تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قوله : ( أو لتراخي بعضها عن بعض ) أي ثم للتراخي الزماني لكون الجهار متراخيا عن الإسرار والجمع بينهما متراخيا عن الجهر وحده والجمع بينهما في مجلس واحد الدعوة بالكلام المسارة أولا وبالجهار ثانيا أو بالعكس إذ الواو لا يقتضي الترتيب والإعلان ذكره تفنن في البيان وثم في الثاني كالأول فعلم منه أن التراخي الرتبي يصح اعتباره وإن صح التراخي الزماني إذا أريد المبالغة وإن كان الأول مجازا والثاني حقيقة نظرا إلى القرينة الضعيفة في المجاز وعدم النظر إليها حين إرادة الحقيقة وكون إرادة التراخي الزماني لا ينافي عموم الأوقات لما عرفته من أن العموم عرفي لا حقيقي لعدم إمكانه إذ الاشتغال لحاجات الإنسان لازم . قوله : ( وجهارا نصب على المصدر لأنه أحد نوعي الدعاء ) فيكون مفعولا مطلقا بغير لفظه نوعيا « 1 » . قوله : ( أو صفة مصدر محذوف أعني دعاء جهارا أي مجاهرا به أو الحال فيكون بمعنى مجاهرا ) أي مجاهرا به بفتح الهاء أو الدعاء مجاهرا به لا جهار فكونه جهارا للمبالغة أو الحال بتأويله اسم الفاعل حال من ضمير المتكلم . قوله تعالى :

[ سورة نوح ( 71 ) : آية 10 ]

فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) قوله : ( بالتوبة عن الكفر ) أي بالإيمان إذ طلب المغفرة مع الإصرار على الكفر لا يتصور لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء : 48 ] وبهذه القرينة قيده بها واسم الرب هنا أوقع إذ المغفرة من آثار التربية وإضافته إليهم دون إليه للاغراء على التوبة . قوله : ( إنه كان غفارا ) ثناء بما يناسب الأمر بالاستغفار واختير غفارا لرعاية الفاصلة . قوله : ( للتائبين ) أي عن الكفر بقرينة ما قبله فلا ينافيه كونه غفارا لسائر المذنبين بلا توبة . قوله : ( وكأنهم لما أمرهم بالعبادة قالوا إن كنا على حق فلا نتركه وإن كنا على باطل فكيف يقبلنا ويلطف بنا من عصيناه فأمرهم بما يجب معاصيهم ويجلب إليهم المنح ولذلك قوله : أو لتراخي بعضها عن بعض أي أو لتراخي بعض الدعوة عن بعض في الزمان من حيث إنه وقعت الدعوة أولا إسرارا ثم جهارا ثم جهارا وإسرارا . قوله : وجهارا نصب على المصدر أي نصب على المصدر من غير فعله على منوال قعدت جلوسا لكن المصدر هنا نوع من مطلق الفعل المذكور فهو مثل رجع القهقرى فإن الجهار نوع من الدعوة كما أن القهقرى نوع من الرجوع . قوله : فأمرهم بما يجب معاصيهم وهو الاستغفار فإنه يجب ما قبله من الذنوب ويستجلب مزيد العطاء ولكون الاستغفار عما مضى من الذنوب مما يجلب إليهم المنح والعطاء وعد لهم عليه ما هو أوقع في نفوسهم وهو إرسال المطر أو السحاب عليهم وإمدادهم بأموال وبنين وجعل
هامش
( 1 ) إذ عموم الجهار لا ينافي النوعية لأن العام لا يوجد إلا في ضمن الخاص .