تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أي تأكيد لمنطوق قوله :
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
[ الملك : 13 ] أو لمفهومه فإنه فهم أنه عالم بالأشياء « 1 » فلا تغفل . قوله تعالى :

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 15 ]

هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ( 15 ) قوله : ( لينة ) أشار به إلى أن ذلولا من الذل بكسر الذال لا من الذل بضمها وإن لم يبعد كل البعد إذ الكلام أن الذلول من الذل بالكسر إما تشبيه بليغ كما هو الظاهر في أمثاله نحو
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
[ البقرة : 22 ] ونحو
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً
[ النبأ : 6 ] ونحو :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً
[ نوح : 19 ] أو استعارة كما ذهب إليه البعض ويمكن هذا في ذلول من الذل بالضم إذ الانقياد وهو معنى الذل بالكسر يستلزم الذل . قوله : ( يسهل لكم السلوك فيها ) جعل اللين ضد الصعوبة وهو السهولة لا ضد الخشونة لأنه غير ملائم هنا إذ المراد سهولة السلوك الخ ولو كانت صخرة أو صلبة شديدة ما تيسر المشي عليها ولو كانت لينة جدا لما سهل السلوك فقوله يسهل لهم السلوك احتراز عن ذلك ويسهل أيضا حفر الآبار وشق الأنهار وغرس الأشجار وبناء الأبنية والدور ولم يتعرض لها إذ سهولة السلوك مستلزمة لسهولة غيرها مع أنه المقصود الأصلي ولذا قال تعالى :
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها
[ الملك : 15 ] فمقتضى الفاء التفريعية اعتبار السهولة في المشي . قوله : ( في جوانبها أو جبالها ) في جوانبها فالمناكب استعارة مصرحة شبه الجوانب بالمناكب فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه وكذا الكلام في قوله أو جبالها مشابهة الجبال بمناكب البعير أظهر في الارتفاع وهي قرينة للمكنية حيث شبه الأرض بالبعير في المركوبية وأثبت لها المناكب التي من خواص المشبه به فهما استعارتان تحقيقية ومكنية وقرينة المكنية هنا ليست استعارة تخييلية بل مصرحة تحقيقية وهذا من مواد تحقق الاستعارة المكنية بدون الاستعارة التخييلية وأن الاستعارة المكنية المشبه به المرموز إليه لا التشبيه المضمر ولا المشبه كما ذهب إليه الخطيب والسكاكي . قوله : ( وهو مثل لفرط التذلل ) الواو بمعنى أو لأن كونه مثلا أي استعارة تمثيلية ينافي كون المناكب مستعارة للجوانب أو للجبال لما عرفت في موضعه أن المفردات في الاستعارة التمثيلية باقية على حالها وفي الكشاف وهو مثل لفرط التذلل وبين مراده في شرح مقاماته فقال المشي في مناكبها مثل لفرط التذلل ورشح معنى الذل بوطىء المناكب وتقلبه فيها كما ذكرناه في الكشاف انتهى ولم يتعرض كون المناكب وحده استعارة قوله : وهو مثل لفرط التذلل يريد أن لفظ الأرض مجاز مستعار استعارة مكنية فذكر الذلول تخييل والمنكب ترشيح والمشي تجريد .
هامش
( 1 ) إذ العلم بالضمائر يستلزم العلم بغيرها بالأولوية .