تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قوله : ( بخلاف ما إذا وقعت موقع المفعولين ) فإن التعليق فيه لا يستلزم كون الخبر إنشاء إذ المفعولان وقعا في حيز الاستفهام . قوله : ( الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل ) قيد به للإشارة إلى ارتباطه بما قبله فلا مفهوم ولو قال لا يعجزه أحد فدخل من أساء العمل فيه دخولا أوليا مكان أبعد من الارتياب والمعنى من أساء العمل في دفع عذابه . قوله : ( لمن تاب منهم ) الظاهر لمن تاب من الكفر منهم الظاهر منكم بدل منهم ففيه التفات وقيل الضمير لمن أساء فلا التفات لكن المراد به الفرد الكامل وهو الكافر ولو أريد العموم لكان التحضيض لأجل أن المغفرة بالتوبة المقرونة بشرائطها واقعة ولا ينافي عمومها في نفس الأمر والقول بأنه تبع فيه الزمخشري ضعيف لأن معنى القول يعلم من مذهب قاله فكيف يتوهم أنه تكلم على مذهب المعتزلة مع أنه من عظماء أهل السنة . قوله تعالى :

[ سورة الملك ( 67 ) : آية 3 ]

الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) قوله : ( مطابقة بعضها فوق بعض ) مطابقة بفتح الباء إما مصدر طابق مثل طباقا ولشهرة المفاعلة في مصدر فاعل فسر الطباق بها فحينئذ يكون قوله بعضها فوق بعض مبتدأ وخبر تفسير لقوله مطابقة أو بدل منها أو اسم مفعول أي طباقا مصدر بمعنى اسم المفعول والضمير المستتر فيها نائب الفاعل قوله بعضها فوق بعض بدل منه ويجوز أن يكون مسندا إلى بعضها لأنه يكتسب التأنيث من الإضافة فيكون صفة جرت على غير ما هي له لكن يفوت المبالغة قوله فوق بعض منصوب بنزع الخافض متعلقا بمطابقة بالتضمين أي كائنة بعضها فوق بعض هذا على تقدير كون مطابقة اسم مفعول مسندة إلى بعضها . قوله : ( مصدر طابقت النعل إذا خصفتها طبقا على طبق ) والخصف اللزق في الجلد كالخياطة في الثور لكن اللزق والالتصاق ليس بصحيح هنا إذ بين كل سماء خمسمائة عام ومذهب الحكماء ليس بمعتبر في الشرع قوله طبقا بفتحتين . قوله : ( وصف به ) أي سبع سماوات به أي بالطباق مع أنه مصدر للمبالغة في توصيف أو الأقرب إلى العقل معنى التضمين لا الإضمار قال صاحب الانتصاف التعليق عن أحد المفعولين فيه خلاف والأصح هو الذي اختاره الزمخشري هنا إلى هنا كلامه ويمكن أن يحمل التنافي الواقع بين كلاميه هنا وهناك على هذا الخلاف بأن يكون جواز التعليق مبنيا على قول المجوز وعدم الجواز على قول المانع . قوله : لمن تاب منهم أي ممن أساء العمل جمع الضمير حملا على المعنى . قوله : إذا خصفتها من خصفت النعل أي خرزتها وجعلت بعضها على حذو بعض كما إن طابقت بين الشيئين بمعنى جعلتهما على حذو واحد وألزقتهما .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 183 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر