به من تناسبها واستقامتها واستجماعها ما ينبغي لها ) هذا منفهم من ترى فإنه مستلزم للنظر إليها إذ عدم الرؤية بعد النظر وقوله مرارا معلوم بالمشاهدة ونفس النظر أيضا كذلك لكن قوله :
فَارْجِعِ
[ الملك : 3 ] الخ يدل على سبق النظر بحسب الظاهر قوله واستجماعها الخ هذا دليل على أن المراد من التفاوت النقصان والمراد من البصر العضو لأنه أشد مناسبة للرجع وإدراك العين والقوة الباصرة لا يناسب هنا نعم يتبع إدراك العين برجع العضو ولذا قيل
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
[ الملك : 3 ] قوله ارجع أمر من الرجع المتعدي مصدره رجع ومصدر اللازم الرجوع والاستفهام بهل لإنكار الوقوعي أي ما ترى من فطور كما لا ترى شيئا يوجب النقصان والتخصيص بالفطور لكونها أظهر العيوب فالمراد مطلق العيوب .
قوله : ( والفطور الشقوق والمراد الخلل من فطره إذا شقه ) إشارة إليه ومن زائدة إذ الكلام على النفي .
قوله تعالى :
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 4 ]
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 )
قوله : (
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ
[ الملك : 4 ] ) أي لا تقنع بالرجعة الأولى وبالنظرة الحمقاء فإن الخسوء قد لا يقع بالنظر الأولى بل يحتاج إلى كثرة المعاودة وعن هذا استدل المص بالجواب المذكور على أن المراد طول المعاودة ولم يعتد النظر إليها مرارا قبل المراجعة لعدم التأمل فيها فهو كلا نظر ولذا أمر بالمراجعة بالتأمل فيها وفرع عليه عدم رؤية خلل ما ثم أمر بالرجع متفكرا فيها ليترتب عليه الانقلاب المذكور فلا تكرار لاختلاف ما يترتب عليهما وللتنبيه على ذلك أظهر البصر في
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ
[ الملك : 4 ] وأما إظهاره في إليك البصر فلكون ذي الحال صريحا أو لكمال التقرر في الذهن ولزيادة البيان وكلمة ثم للتراخي الرتبي ويجوز التراخي في الزمان ورجع البصر إلى السماء الدنيا أمرها معلوم بالعيان وأمور سائرها معلومة بالبرهان وبالقياس على السماء القربى إذ لا فرق بين سماء وسماء في المقدورية .
قوله : ( أي رجعتين أخريين في ارتياد الخلل ) بيان معناه اللغوي قوله أخريين مفهوم من المقابلة وفيه تنبيه على أن كرتين مفعول مطلق بغير لفظه فإن كرتين بمعنى رجعتين .
قوله : ( والمراد بالتثنية التكرير والتكثير كما في لبيك وسعديك ولذلك أجاب الأمر بقوله :
يَنْقَلِبْ
[ الملك : 4 ] الآية ) والمراد بالتثنية أي معناه اللغوي ليس بمراد لما مر من قوله : والفطور والشقوق قال الراغب أصل الفطر الشق طولا يقال فطر فلان كذا فطرا وفطر هو فطورا أي انفطر انفطارا قال تعالى :
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
[ الملك : 3 ] أي اختلال ومنه الفطرة وفطر اللّه الخلق وهو إيجاده وإبداعه وقوله :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
[ الروم : 30 ] إشارة منه إلى ما أبدع وركن في الناس من معرفته المشار إليها بقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ
[ الزخرف : 9 ] والفطر ترك الصوم .
قوله : والمراد بالتثنية التكرير والتكثير والمعنى
فَارْجِعِ الْبَصَرَ
[ الملك : 3 ] رجعة بعد