تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
لِيَبْلُوَكُمْ
[ الملك : 2 ] فلا جرم أن المفعول الأول سبق وأما في سورة هود فقدر حيث قال لما فيه من معنى العلم فذكر السبب واستغنى عن ذكر المسبب كأنه قيل ليبلوكم فيعلم أيكم أحسن عملا فتحقق شرط التعليق النحوي وهو أن لا يذكر شيء من المفعولين وعن هذا قال هناك وهذا من باب التعليق الخ فظهر مما ذكرناه أن جواز تعليق المتعدي إلى واحد مما أنكره صاحب الكشاف وقوله ولكن لا يكون تعليقا عنهم يشعر بذلك ولذا قال ابن الحاجب في إيضاح المفصل أن قوله فلا يكون التعليق في غيرها ليس بمستقيم على ظاهره فإن عرفت علمت الذي بمعنى عرفت يعلق أيضا وقال الفاضل الاسترآبادي أن الجملة المعلق عنها قد تكون في موضع المفعول الثاني وحده نحو علمت زيدا أبوه من هو وأن الفعل المعلق قد يطلب مفعولا واحدا نحو عرفت هل زيد في الدار أي عرفت هذا الأمر كذا نقل عنه بعض المحشيين فعلم من هذا أن جواز تعليق الفعل في مثل علمت القوم أيهم أفضل مختلف فيه وصاحب الكشاف بين عدم جوازه هنا وتبعه المصنف ويمكن أن يقال إن المصنف اختار هنا مسلك الزمخشري وفي سورة هود مذهب غير فلا منافاة لكن ما ذكره هنا من أنه يخل به وقوع الجملة خبرا أي في الأصل فإن العلم من نواسخ المبتدأ جار في سورة هود والتفصي عنه أنه جوز أيضا كون الإنشاء خبرا كما ذهب إليه البعض أيضا ومن الغرائب أن الفاضل الاسترآبادي ذكر في شرح الكافية أن إعراب الجملة المعلق عنها كإعرابها إذا لم يقدم فعل القلب فيلزم ما ذكر من أن الجملة الاستفهامية خبرا والإنشاء لا يقع خبرا كما هو المشهور في النحو وقد نقل عنه أنه قال إن الجملة المعلق عنها قد تكون في موضع المفعول الثاني وحده « 1 » . الحالتان كما افترقتا في قولك علمت أزيد منطلق وعلمت زيدا منطلقا كذا ذكره صاحب الكشاف قال الزجاج المعلق بأيكم مضمر أي ليبلوكم فيعلم أيكم أحسن عملا وارتفعت أي بالابتداء لا يعمل فيها ما قبلها لأنها على أصل الاستفهام أقول ما قاله القاضي رحمه اللّه وصاحب الكشاف هنا مخالف لما ذكراه في سورة هود فإنهما لم يجعلاه هنا من باب التعليق وجعلاه منه هناك والجواب ما يفهم من كلام الإمام حيث قال فيه وجهان أحدهما قول الفراء والزجاج أن الفعل المعلق مضمر تقديره ليبلوكم فيعلم أيكم أحسن عملا وثانيهما قول صاحب الكشاف
لِيَبْلُوَكُمْ
[ الملك : 2 ] في معنى ليعلمكم
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الملك : 2 ] وجه استخراج الجواب مما ذكراه الإمام إنما ذكراه في سورة هود محمول على الإضمار وما ذكراه هنا محمول على التضمين قال الطيبي صاحب الكشاف ذهب في هود إلى مذهب الفقراء والزجاج واختار ههنا مذهبا آخر وهو صحيح من حيث العربية لأن باب التضمين باب واسع وإليه الإشارة بقوله من حيث إنه تضمن فكأنه قيل ليعلمكم أيكم أحسن عملا أقول الأظهر مما ذكره في سورة هود معنى التضمين حيث قال هناك فإن قلت كيف جاز تعليق فعل البلوى قلت لما في الاختيار من معنى العلم لأنه طريق فهو ملابس له كما تقول انظر أيهم أحسن وجها وأسمع أيهم أحسن صوتا تم كلامه . فالمفهوم من كلامه هذا
هامش
( 1 ) وبين كلاميه منافاة ظاهرة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 182 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر