تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ضمنه العلم لأن المقصود من البلوى العلم ولو قيل هنا ليعلمكم الخ لم يحتج إلى كون الكلام استعارة تمثيلية لكون المعنى حينئذ ليعلمكم علما يترتب عليه الجزاء كما في قوله تعالى :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ
[ آل عمران : 140 ] الآية فكما لا استعارة هناك كذلك لا تكون هنا فقول صاحب الكشاف فكأنه قيل ليعلمكم أيكم الخ مبني على المسامحة وإنما احتيج إلى هذا التضمين لأن فعل البلوى لا ينصب مفعولين بلا واسطة فتعديته هنا إلى المفعولين بلا واسطة لهذا التضمن ولو قيل بالحذف والإيصال لم يحتج إلى هذا التضمن وما يترتب عليه أي ليبلوكم أيكم أحسن عملا فلا تغفل وتأمل في جوابه « 1 » . قوله : ( وليس هذا من باب التعليق لأنه يخل به وقوع الجملة خبرا فلا يعلق الفعل عنها ) وليس هذا الخ لأن البلوى هنا محمول على التضمين اللغوي كما عرفته وحاصله نفي التعليق الذي هو من خصائص أفعال القلوب لأنه ليس من أفعال القلوب وهو ظاهر ولا يقدر فيه العلم من حيث إنه طريق إليه كالنظر والاستماع وما أثبته من التعليق في سورة هود فلأن العلم مقدر فيه لكون البلوى سببا للعلم فتقدير الكلام
لِيَبْلُوَكُمْ
[ الملك : 2 ] فيعلم
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الملك : 2 ] وبين التقدير والتضمين بون بعيد ولا يبعد حمل الكلام الواحد على الوجهين المختلفين للتفنن انتهى وتوضيحه أن المراد بتعليقه ههنا تسليطه على أيكم أحسن عملا وأعماله فيه فإنه وقع موقع المفعول الثاني مع أنه لا يتعدى بدون الحرف إلا إلى واحد لا التعليق النحوي وقد نقل عن الكشاف أن من شرط التعليق عند النحويين أن لا يذكر شيء من المفعولين كقولك علمت أيهم أخوك وعلمت أزيد منطلق وأما إذا قلت علمت القوم أيهم أفضل فهذا الكلام صحيح عندهم في نفسه ولكن لا يكون تعليقا عندهم ثم قال وإذا كان كذلك فما نحن فيه وهو قوله تعالى :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ
[ الملك : 2 ] الخ ليس من التعليق في شيء لسبق المفعول وهو الضمير المنصوب كذا نقل عن صاحب الكشاف بعض المحشيين وصرح بذلك في المفصل فعلم أن مراد المصنف بالتعليق الأعمال في أيكم « 2 » لا التعليق النحوي وسره ما مر من أنه اعتبر هنا التضمين في قوله : وليس هذا من باب التعليق لأنه تحل به وقوع الجملة خبرا أي تحل بالتعليق وقوع جملة
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الملك : 2 ] خبرا عن المفعول الأول الذي هو ضمير المخاطبين في
لِيَبْلُوَكُمْ
[ الملك : 2 ] فإن فعل البلوى يتضمن معنى العلم المتعدي إلى مفعولين ومفعولا أفعال القلوب مبتدأ وخبر في الحقيقة والحاصل أن وقوع جملة
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الملك : 2 ] مفعولا ثانيا يمنع التعليق لأن الجملة المعلق عنها يجب أن يقع موقع المفعولين نحو علمت زيدا منطلق أم عمرو وليس منه قولك علمته أزيد أحسن عملا أم هو ألا يرى أنه لا فرق بعد سبق أحد المفعولين بين أن يقع ما بعده مصدرا بحرف الاستفهام وغير مصدر به ولو كان تعليقا لافترقت
هامش
( 1 ) والجواب أن سبب الابتلاء التكليف فلا وجه لإدخال الباء السببية على أيكم . ( 2 ) وكلام الزمخشري صريح فيما ذكر حيث أثبت المتعلق أولا بمعنى أنه عامل فيه ثم نفى التعليق وبينه بما لا مزيد عليه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 181 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر