تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قوله : ( ولأنه صح أن سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال قد حللت فتزوجي ) هو مروي في البخاري وهو حديث صحيح قول بليال وقع في البخاري أربعين ليلة . قوله : ( ولأنه متأخر النزول ) كما رواه البخاري وغيره عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أن عليا رضي اللّه تعالى عنه قال عدتها أبعد الأجلين من شاء لاعنته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في البقرة والعمل بالمتأخر لازم وفي التوضيح عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه فمن شاء باهلته أن سورة النساء القصرى بعد سورة النساء الطولى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ
[ الطلاق : 4 ] الآية نزلت بعد قوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ
[ البقرة : 234 ] الآية ولا يخفى أن هذا يكفي في إثبات المطلب وما ذكره قبل هذا فمع ما فيه من التكلف لا حاجة إليه عن أن ما روي من قصة سبيعة فبناء على هذه الرواية من تأخر النزول . قوله : ( فتقديمه في العمل تخصيص ) أي ترجيح قوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ
[ الأنفال : 75 ] في العمل تخصيص قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ
[ البقرة : 234 ] ويراد به ما عدا الحامل بقرينه وأولو الأحمال أجلهن الآية والمعنى
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً
[ البقرة : 234 ] غير حاملة يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا وهذا مذهب الشافعي فإنه جوز تراخي مخصص العام عن العام وعندنا هو نسخ لا تخصيص إذ المخصص لا بد وأن يكون متصلا بالعام فقوله تخصيص يعم النسخ حتى يتناول مذهب الحنيفة ولذا قال فيما سيأتي والأول راجح للوفاق عليه . قوله : ( وتقديم الآخر بناء للعام على الخاص ) أي العمل به وهو قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ
[ البقرة : 240 ] الآية وكون المعنى
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً
[ البقرة : 240 ] سواء كانت حوامل أو لا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا بناء خبر لقوله وتقديم الآخر بناء للعام على الخاص أي تخصيص العام وهو وأولات الأحمال بالخاص المتأخر وهو
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
[ البقرة : 240 ] الآية قال المحشي ومذهب الشافعي أن العام يبنى على المتأخر وتخصيص له سواء علم تأخر الخاص أو لا انتهى وعن قوله قال أبو عطية كنا عند عبد اللّه فقال أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
[ الطلاق : 4 ] وفي رواية عن علقمة أن ابن مسعود قال : من شاء لاعنته ما نزلت
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
[ الطلاق : 4 ] إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها إذا وضعت المتوفى عنها زوجها فقد حلت ورواه ابن ماجة عن مسروق والقصرى تأنيث الأقصر وهي هذه السورة والطولى هي البقرة وما في البقرة هو قوله عز وجل :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ البقرة : 234 ] فهذه الآية ناسخة أو مخصصة لتلك وعن بعضهم ما في البقرة محمول على غير الحامل إذ لو أريد به الحامل لم يتعين عدتها بأربعة أشهر وعشر وهي متعينة بالنص .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 137 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر