تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لقيامها مقام المصدر وفي الكشاف ومعناه خروج الأذل وإخراج الأذل مثل الأذل انتهى ولم يتعرض الأعز لأنه فاعل على القراءة بفتح الياء من الثلاثي أو نائب الفاعل على قراءة ليخرجن على البناء للمفعول وأما على قراءة لنخرجن بالنون فالأعز على النصب فالأعز على هذه القراءة مفعول لنخرجن والمراد به حينئذ عليه السّلام فابن أبي أظهر عزه بنون العظمة وأراد بإخراج الأذل تحقيره عليه السّلام خذله اللّه تعالى فيوافق القراءات الباقية هذا ظاهر كلام الكشاف وكلام المصنف والمقام لا يخلو عن دغدغة فلا تغفل . قوله : (
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ
[ المنافقون : 8 ] ) رد وإبطال لما يقولونه بأبلغ وجه حيث حصر العزة له تعالى على أنها ذاتية ولرسوله بواسطة الرسالة وللمؤمنين بواسطة الإيمان . قوله : ( وللّه الغلبة والقوة ولمن أعزه اللّه من رسوله والمؤمنين ) إشارة إلى ما ذكر والقرينة عليه قوله تعالى في موضع آخر فإن العزة للّه جميعا فلا يتعزز إلا من أعزه وفيه إثبات المذلة للكافرين والمنافقين على وجه العموم فيدخل هؤلاء المنافقون دخولا أوليا فنفى عنهم العزة فضلا عن الأعزية وإعادة الجار للتنبيه على الاستقلال في باب فإنه تعالى مستقل بالعزة الذاتية والرسول مستقل في ثبوت العزة للرسالة والمؤمن مستقل في ثبوت العزة له بواسطة إطاعة اللّه تعالى ورسوله فيلاحظ العطف قبل الحكم حتى لا ينافي الحصر ولو قيل الإسناد قبل العطف إذ الحصر فيه تعالى بالنسبة إلى ذاته وفيهما بالنظر إلى غيره يكون « 1 » حسنا . قوله : ( من فرط جهلهم وغرورهم ) ذكر هنا يعلمون للتنبيه على أن ذلك أمر ظاهر لا يحتاج إلى إمعان نظر ومع ذلك لا يعلمون وللإشارة إلى ذلك قال من فرط جهلهم وغرورهم لأن غرورهم يمنع التوجه إليه بأدنى فكر وذكر في ما مر لا يفقهون لأن كون الأرزاق بيده تعالى غامض يحتاج إلى تدقيق نظر . قوله : من فرط جهلهم وغرورهم ولم يقدر مفعول العلم في فاصلة هذه الآية وقدر مفعول الفقه في فاصلة الآية السابقة وأيضا علل رحمه اللّه انتفاء العلم هنا بفرط الجهل وعلل انتفاء الفقه هناك بنفس الجهل فلا بد من بيان نكتة في ذلك أما النكتة في قضية تقدير المفعول وعدم تقديره في موضعين أن كون العزة للّه ولمن أعزه اللّه تعالى أمر بعلمه من له أدنى شيء من المعرفة ولما لم يعرفه المنافقون اقتضت الحال أن ينفي منهم العلم بطريق المبالغة فلم يقيد العلم المسلوب منهم بشيء من القيود بل نفى عنهم أصل العلم لا العلم المقيد بالمتعلق ونفى العلم المقيد بقيد فالمعنى ولكن المنافقين ليسوا من أهل علم ومعرفة ولما كان بعض الأرزاق يصل إلى المرتزق من جهة العبد صار ذلك محلا لأن يتردد فيه بعض القاصرين في إدراك أن الأرزاق كلها من عند اللّه تعالى فقدر مفعول لا يفقهون لبيان أنهم فاقدو العلم بذلك فلم ينف منهم أصل الفقه بل نفى الفقه المتعلق بذلك وهذه النكتة بعينها تصلح أن تكون نكتة لقضية التعليل المذكور فليتدبر وأما
هامش
( 1 ) وإليه أشار بقوله ولمن أعزه .