تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قوله : ( لأنهم باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني ) أشار به إلى أن الخسران استعارة شبه اشتغالهم بها بحيث يضر آخرته وإيثار الدنيا على الآخرة وتركهم الباقي واختيار الفاني بالتجارة التي ضاعت فيها رأس المال وبقي خائبا وللأصل فاقدا قوله باعوا أي تركوا العظيم الباقي واختاروا الحقير الفاني فهذا خسران وغبن لا خسران ولا غبن فوقه . قوله تعالى :

[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 10 ]

وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) قوله : ( بعض أموالكم ادخارا للآخرة ) إشارة إلى أن من تبعيضية وفيه منع عن الإسراف المنهي في الإنفاق وفي قوله تعالى :
مِمَّا رَزَقْناكُمْ
[ فاطر : 29 ] أي مما ملكناكم ترغيب إلى الإنفاق وفي قول المص بعض أموالكم إشارة إلى ما ذكرنا من أن معنى رزقناكم ملكناكم والأمر للوجوب إن أريد الإنفاق الواجب وإلا فللقدر المشترك بين الوجوب والندب . قوله : ( أن يرى دلائله ) وأماراته وقدر المضاف ليصح تقريع قوله :
فَيَقُولَ رَبِّ
[ المنافقون : 10 ] الآية وأشار أن الإتيان استعارة للحصول والحضور والمراد بالرؤية المعرفة سواء كان بحس البصر أو لا ولا بعد في إرادة الرؤية البصرية فقط لولا تحضيضية فاصدق بالنصب جواب التمني أي سأل الرجعة لتدارك ما فاته من الزكاة فتحسر على الفوات ولا يعطاها وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنها نزلت في مانعي الزكاة كما في الكشاف فالأمر للوجوب ( أمهلتني أمد غير بعيد فأتصدق ) . قوله : ( بالتدارك ) وفيه إشارة إلى أنه لا تقصير فيه إلا ترك الزكاة إذ من المعلوم أن الصلاح لا يتحقق بالإنفاق فقط وفيه تنبيه على أعظمية الزكاة . قوله : ( وجزم أكن للعطف على موضع الفاء وما بعده ) لأنه في معنى إن أخرتني
يَفْعَلْ ذلِكَ
[ المنافقون : 9 ] أي ومن يفعل اللهو عن ذكر اللّه
فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ المنافقون : 9 ] أسند فعل اللهو إليهم وورد الوعيد على فعلهم اللهو فعلم منه أن المراد نهيهم عن اللهو لأن الوعيد يرد على ترك الانتهاء بالنهي ثم في التعريف الجنسي في الخاسرون وتوسيط ضمير الفصل بينهو بين المبتدأ إشعار بأن الكاملين في الخسران هؤلاء اللاهون عن ذكر اللّه فإن خسارهم فوق كل خسران حيث باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني ودخل في هذا العموم وعيد كل من ذهل عن الجهاد في سبيل اللّه وشغل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعن طلب العلم وعن النصيحة للمسلمين بسبب مراعاة شأن الأموال والأولاد . قوله : وجزم أكن للعطف على موضع الفاء حملا على المعنى فإن موضع الفاء مع أصدق جزم على أنه جواب لولا ومعناه هلا أخرتني على معنى إن أخرتني أصدق وأكن قال صاحب الكشاف جزم أكن بالحمل على موضع
فَأَصَّدَّقَ
[ المنافقون : 10 ] فإن موضع الفاء مع الفعل