تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
لكان أبعد عن الإشكال إذ الخطاب في ذنبك كالخطاب في
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
[ البقرة : 147 ] ونحوه وقد صرحوا بأن المراد أمته وكذا هنا المراد أمته قدم المغفرة لأن التخلية قبل التحلية . قوله : ( باعلاء الدين وضم الملك إلى النبوة ) بإعلاء الدين فهو من النعم الجسيمة وضم الملك إلى النبوة قيل كأنه أراد بالملك فتح البلاد وإجراء الأحكام تسمحا وإلا ففي الحديث أن اللّه خيره أن يكون ملكا نبيا كسليمان عليه السّلام وعبدا رسولا واختار أن يكون عبدا رسولا ولم يرض الملك حتى لا يسمى خلفاؤه الراشدون ملوكا انتهى وهذا لا يلائم قوله ومراسم الرياسة لأن إقامة مراسمها إنما هو بالملك لأنه عليه السّلام أقام الحدود والأحكام وهذا وظيفة الملك ولا حاكم فوقه فيكون ملكا بهذا المعنى وأما في الحديث فالمراد الملك مع توسع الدنيا ويؤيده قوله كسليمان فالملك بمعنى تنفيذ الأحكام مع أنه لا حاكم أعظم منه ثابت له عليه السّلام والملك بمعنى سعة المال مع القدرة على تنفيذ الأحكام غير ثابت له . قوله : ( في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الرياسة ) قيده به لأنه عليه السّلام على الهدى فالمراد ليس الهداية إلى الحق والإسلام بل المراد ما ذكره بمعونة المقام والمراد بالرياسة ما هو المراد بالملك وكون هذا المجموع علة للفتح كما هو مقتضى العطف ظاهر فالمغفرة قد مر توضيحها وكذا إتمام النعمة علة له من حيث إنه يحصل السعي في اعلاء الدين كما أشار إليه آنفا فالفتح مسبب عن السعي في إزالة الشرك والسعي في اعلاء الدين وإن كان اعلاء الدين مسببا عن الفتح لكن الكلام في سعيه وكذا في ضم الملك فإن الفتح مسبب من السعي في ضم الملك إلى النبوة على أن الضم مصدر مبني للمفعول أو مبني للفاعل على حذف الفاعل أي السعي في ضم اللّه تعالى الملك الخ وكذا الكلام في الدهاية فإن الفتح مسبب عن السعي في حصول الهداية وإن كان نفس وجودها مسببا عن الفتح وكذا البيان في النصر العزيز فإن الفتح مسبب عن طلب النصر العزيز وإن كان نفسه عكسه والمصنف نبه على ملاحظة السعي في تلك الأمور بقوله والسعي في اعلاء الدين وصاحب الكشاف نظر إلى أن هذه الأمور نفسها مسبب عن الفتح وجعل الفتح علة لاجتماع ما عدد من الأمور وهي المغفرة واتمام النعمة والهداية والنصر العزيز ولا كلام في حسنه لكن دخول اللام على هذه الأمور يأبى عن ذلك كما مر تفصيله وبعض المحشيين قد تصدى لتوجيه كلام صاحب الكشاف ودفع اعتراض أورده البعض عليه بما لا طائل تحته وأعرض عن حل كلام البيضاوي وهذا غريب جدا . قوله تعالى :

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 3 ]

وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( 3 ) قوله : ( نصرا فيه عز ومنعة ) وهذا المعنى أصله لو لم يقصد المبالغة أي أصل الكلام قوله : نصرا فيه عز ومنعة يقال فلان في عز ومنعة بفتحتين يقال المنعة جمع مانع مثل كافر وكفرة أي هو في عز ومن يمنعه من عشيرته .