تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ماؤها أي ماء بئرها بالكلية حتى لا يبقى قطرة فتمضمض الفاء للسببية أي كان ذلك سببا للمضمضة وما يترتب عليها والظاهر أن المضمضة من الماء الذي نزح أولا ثم مجه أي صب الماء الذي في فمه والماء وإن لم يذكر لكن دل عليه التمضمض أي صب الماء في بئر حديبية قيل والحديبية بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة فبلغ النبي عليه السّلام فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بماء فتمضمض فتوضأ ثم تمضمض ثم صبه فيها إلى آخر القصة قوله حديبية بئر لا يلائم قول صاحب الهداية وبعض الحديبية من الحرم فاستعمال الحديبية في الموضع الذي فيه بئر يسمى حديبية في الأصل ثم شاع في ذلك الموضع . قوله : ( حتى شرب جميع من كان معه ) وشرب دوابهم ففي من تغليب بل توضأ جميعهم إذ روي وقيل فجاش الماء حتى امتلئت ولم ينفد ماؤها بعد . قوله : ( أو فتح الروم ) عطف على صلح الحديبية . قوله : ( فإنهم غلبوا على الفرس في تلك السنة وقد عرف كونه فتحا للرسول عليه السّلام في سورة الروم ) إشارة إلى أن الفتح فيه أيضا مجاز وتسميته فتحا لأن فيه معجزة له لأنه أخبر عن الغيب فتحقق ما أخبر به في عام الحديبية ولأنه يقال به لغلبة أهل الكتاب من المؤمنين وفي ذلك من غلبته وظهور أمره ما هو بمنزلة الفتح ففي الفتح استعارة لتشبيه ظهوره بالفتح ويحتمل أن يبقى على حقيقته أي فتحا على الروم لأجلك وقوله للرسول عليه السّلام يأباه كذا قيل ومهما أمكن الحقيقة لا يصار إلى المجاز لكن إمكانها منظور فيه قيل أخره لأن ما ذكره في توجيه تعليل الفتح بالمغفرة لا يجري في هذا الوجه ففيه إشارة إلى مرجوحيته انتهى وسيجيء توضيحه « 1 » هناك . قوله : ( وقيل الفتح بمعنى القضاء ) كقوله تعالى :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا
[ الأعراف : 89 ] الآية ومنه الفتاحة للحكومة والظاهر أن الفتح بمعنى القضاء حقيقة لكن أخره لأن السوق يلائم الفتح بمعنى الظفر قيل والفتح بهذا المعنى ثابت في اللغة . قوله : ( أي قضينا لك أن تدخل مكة من قابل ) وحكمنا لك أن تدخل مكة من قابل فيكون صيغة الماضي في بابه وكذا الإسناد حقيقة قوله أن تدخل الخ إشارة إلى المفعول المحذوف وكذا المفعول محذوف في الاحتمالات المذكورة لأن الغرض الفعل والفتح والقرينة على تعيين المحذوف السوق ونفس الفعل ونبه عليه تقدير مكة أو الروم في الأول وتقدير أن تدخل الخ في الثاني .
هامش
( 1 ) وقيل فتح اللّه الإسلام والنبوة والدعوة بالحجة والسيف ولا فتح أبين وأعظم وهو رأس الفتوح كلها إذ لا فتح من فتوح الإسلام إلا وهو تحته ومتشعب عنه كذا في الكشاف ولم يتعرض له المص لأن المتبادر فتح البلاد ولو مجازا باعتبار ما يؤول إليه وكذا ما قيل هو جميع ما فتح له من الفتوح لأنه لا يلائم قوله لك .