تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
قوله : ( نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعينهم إذ رأوا المؤمنين فنهاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم عادوا بمثل فعلهم ) إذا رأوا المؤمنين أي الفقراء منهم كما صرح به المصنف في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
[ المطففين : 29 ] إلى وإذا مروا بهم يتغامزون فهذا التناجي بالكلام السري فإنه لما كان في رؤية المؤمنين فلا يوجد النجوى بالمعنى المصدري وهو المسارة فإن المسارة معلومة لكونها بمرأى من الناس دون ما أسروه وهذا مادة الافتراق وإذا كان النجوى في مكان خال عن غيرهم ولم يبالغوا في الإسرار فيوجد النجوى بالمعنى المصدري أي المساواة دون النجوى الذي هو اسم للكلام السري ومادة الاجتماع فيما إذا كان النجوى في مكان خال عن الغير مع المبالغة في الإسرار فاتضح ما ذكرناه سابقا من أن بينهما عموما وخصوصا من وجه . قوله : ( بما هو إثم وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول وقرأ حمزة وينتجون وهو يفتعلون من النجوى وروي عن يعقوب مثله ) بما هو إثم أوله لينتظم الكلام أي يتناجون بأمور وهي أثم ووبال عليهم لأنه تعد على المؤمنين وتواص أي وصية بعضهم بعضا بمعصية الرسول عليه السّلام . قوله : ( فيقولون السام عليك أو أنعم صباحا ) فيقولون السام أي الموت عليك فالتعبير بالتحية للمشاكلة أو دعاء بأن يسأموا دينهم فإذا سلموا عليه قالوه وأوهموا أنهم يقولون السّلام قوله أو أنعم صباحا هي تحية الجاهلية . قوله : ( واللّه سبحانه وتعالى يقول
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
[ النمل : 59 ] ) فيدخل في هذا العموم الرسول عليه السّلام دخولا أوليا هو بيان ما حياه به اللّه تعالى . قوله : ( فيما بينهم ) معنى في أنفسهم إذ ظاهره وهو كون القول في قلوبهم وفي أذهانهم لا يفيد فهو بمعنى في جنسهم كقوله تعالى :
إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ
[ آل عمران : 164 ] وحاصله فيما بينهم . قوله : ( هلا يعذبنا بذلك لو كان محمد نبيا ) أي لولا تحضيضية وحاصله لو كان محمد نبيا لعذبنا اللّه بما نقول لكنه تعالى لم يعذبنا بذلك فلم يكن نبيا . قوله : ( حسبهم جهنم عذابا ) جواب من اللّه تعالى أي لم نعذبهم في الدنيا لأن جهنم حسبهم كافيهم عذابا فننتقم منهم بالعقاب الشديد والحجاب المديد حسبهم خبر مقدم جهنم مبتدأ مؤخر أو بالعكس ( يدخلونها جهنم ) . قوله تعالى :

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 9 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 9 ) قوله : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
[ المجادلة : 9 ] كما يفعله المنافقون وعن يعقوب فلا تنتجوا ) يا أيها الذين آمنوا لما بين اللّه