تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
تعالى تناجي اليهود والمنافقين بما هو إثم وعدوان وأن عاقبته عذاب وخسران أمر المؤمنين بتناجي التقوى في كل آن حتى ينالوا بالغفران والرضوان ومعنى إذا تناجيتم إذا أردتم التناجي
فَلا تَتَناجَوْا
[ المجادلة : 9 ] الآية فيه تعريض بالمنافقين بأنهم كانوا يتناجون بالإثم والعدوان بعد تصريح بذلك لمزيد التشنيع وفرط التقبيح وإليه أشار بقوله كما يفعله المنافقون ونبه به أيضا على أن المخاطبين هم المؤمنون المخلصون ولذا لم يكتف بالأمر بتناجي البر والتقوى . قوله : ( بما يتضمن خير المؤمنين ) بيان معنى البر لأنه هو التوسع في الخير ويدخل المتناجون في المؤمنين في قوله بما يتضمن خير المؤمنين . قوله : ( والاتقاء عن معصية الرسول ) معنى والتقوى وإنما حمله على ذلك لرعاية المطابقة بما قبله ولقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
[ المجادلة : 9 ] الآية . قوله : ( فيما تأتون وتذرون ) متعلق باتقوا وحافظوا الحدود فيما تفعلون وافعلوا ما فيه صلاح ونفع لكم واتركوا ما في تركه خير ومنفعة . قوله : ( فإنه مجازيكم عليه ) إشارة إلى وجه الختام بقوله :
تُحْشَرُونَ
[ المجادلة : 9 ] . قوله تعالى :

[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 10 ]

إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 10 ) قوله : ( أي النجوى بالاثم والعدوان
مِنَ الشَّيْطانِ
فإنه المزين لها والحامل عليها ) أي النجوى بالاثم هذا القيد بمعونة قوله من الشيطان فيصح الحصر إذ قد عرفت أن النجوى تكون بالتقوى فاللام للجنس ادعاء لكثرته أو للعهد الخارجي فإنه المزين ولو مجازا أشار إليه بقوله والحامل عليها فكان ابتداء النجوى منه . قوله : ( ليحزن الذين ) علة لكون النجوى بالاثم والعدوان وهذا غير ظاهر بل أنه خبر آخر أي إنما هي ليحزن الذين آمنوا . قوله : ( بتوهمهم لأنها في نكبة أصابتهم ) بتوهمهم متعلق بيحزن أي بتوهمهم من نجواهم وتغامزهم أنهم أرادوا الشر والضر ولأنها لأمر عظيم نزل بالمسلمين لأن النجوى كانت في نكبة أصابت للمسلمين وأمر حل بهم فكانوا يوهمون المؤمنين في نجواهم وتغامزهم أن غزاتهم غلبوا وأن أقاربهم قتلوا فقال تعالى : لا يضرهم الشيطان أو الحزن بذلك التوهم . قوله : ( الشيطان أو التناجي ) وهو أولى من نسخة أو المتناجي قدم الأول لأنه مذكور صريحا ولأنه مبدأ التناجي المذكور ( بضار المؤمنين ) . قوله : (
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
[ المجادلة : 10 ] إلا بمشيئته ) أي بمشيئته وهو أن يقضي الموت على أقاربهم والغلبة على الغزاة كذا في الكشاف والتعميم أولى والتخصيص خلاف