على المصدقين بل هو منصوب على الاختصاص كأنه قيل إن المصدقين عموما للتغليب وأخص المصدقات من بينهم لزيادة احتياجهن إلى التصدق لما روي أنه قال عليه السّلام « يا معشر النساء تصدقن فأني رأيتكن أكثر أهل النار » وقيل هو صلة لموصول محذوف معطوف على المصدقين والذين اقرضوا وهذا الوجه أقرب لكن لا يوافق كلام الشيخين فالأولى جواز ذلك الفصل كما ذهب أبو علي الفارسي وغيره واختاره الشيخ الزمخشري ورضي به المصنف غاية الأمر أنه مختلف فيه فمنهم من منعه ومنهم من جوزه والاعتراض بتشبث مذهب من منعه على من ذهب إلى جوازه عجب ثم الجواب بما هو غير لائق في كلام الناس فضلا عن كلام اللّه تعالى أعجب نعم لو كان صاحب الكشاف قائلا بالمنع المذكور لاحتاج إلى التمحل أو رد بما قاله أبو البقاء بأن اقرضوا معترض بين اسم إن وخبره أو بأن قال إنه حال بتقدير قد للتنبيه على أن قبول التصدق إذا كان مقرونا بالاخلاص كما قرره المصنف تدبر فإن العقل « 1 » يتحير .
قوله : ( وهو على الأول للدلالة على أن المعتبر هو التصدق المقرون بالاخلاص ) وهو على الأول أي على التصدق للدلالة الخ وجه الدلالة هو إن أريد بإقراض اللّه التصدق فالأمر ظاهر وإن أريد تقديم العمل كما اختاره في سورة البقرة فلدخول التصدق فيه دخولا وقيل هو من باب كل رجل وضيعته أي إن المصدقين مع المصدقات في الثواب والمنزلة أو يقدر خبر أي إن المصدقين والمصدقات يفلحون فيقع بعد تمام الجملة وأقرضوا فهو في الوجهين ليس عطفا على الصلة بل مستأنف ويضاعف في الوجهين صفة أو استئناف فكأن استقامة المعنى والإعراب على أحذف الموصول بتقدير والذين أقرضوا إن جوز كما هو مذهب الكوفيين وقال الطيبي رحمه اللّه الوجه القوي هو الاعتراض على سبيل الاستطراد فإن المصدقات لو لم تذكر لكانت مندرجة تحت المصدقين على سبيل التغليب كما أن قوله :
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ
[ الحديد : 18 ] عام في الرجال والنساء فذكر المصدقات لمزيد التقرير كما في قوله تعالى :
أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
[ آل عمران : 195 ] بعضكم من بعض وأقول كل ذلك تكلف بعيد والأولى عندي أن يقال المصدقون والمصدقات باعتبار إمكان التعبير عنها بعبارة واحدة شاملة لهما في قوة لفظ واحد فكما إذا قيل إن من تصدق وأقرض اللّه قرضا حسنا لا يلزم المحذور المذكور فكذا ههنا فبهذا الاعتبار لا يكون قوله :
وَالْمُصَّدِّقاتِ
[ الحديد : 18 ] فصلا بأجنبي ولا اعتراضا فواو الجمع في
أَقْرَضُوا
[ الحديد : 18 ] عبارة عن مجموع المصدقين والمصدقات والتذكير من باب التغليب .
قوله : وعلى الأول للدلالة على أن المعتبر هو التصدق المقرون بالإخلاص أي بإخلاص النية لوجه اللّه يعني وعطف وأقرضوا اللّه على المصدقين على الأول أي على القراءة بتشديد الصاد والدال للدلالة على المعنى المذكور وجه الدلالة عليه أن المراد بالإقراض حينئذ هو التصدق واتباع
هامش
( 1 ) لأن الفصل بالأجنبي لما لم يوجب خللا في المعنى لا وجه لهذه التكلفات الباردة في كلام اللّه المعجز مع أن أكثر قواعد النحو قد اختلف فيه النحاة .