تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
قوله : ( والواو للحال من مفعول يدعوكم وقرأ أبو عمرو على البناء للمفعول ورفع ميثاقكم ) والواو للحال هذا يؤيد ما قلنا من أن الحال من مفعول يدعوكم أولى فالقول بأنه أو من فاعله أيضا ليس في موقعه . قوله : ( بموجب ما فإن هذا موجب لا مزيد عليه ) بموجب ما فإن هذا أي الدليل العقلي مع الدليل النقلي موجب للإيمان لمن شرح اللّه صدره للإسلام وإنما قال هكذا لأنهم لا إيمان لهم باللّه تعالى ورسوله قطعا فكلمة الشك لا تلائمه وموجب بالكسر والفتح لا يناسبه وما زائدة للتعميم أي إن كنتم مؤمنين بدليل من الأدلة فما ذكر هنا مقتضى للإيمان لا دليل فوقه فإذا لم تؤمنوا به فعدم إيمانكم بغيره أولى . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 9 ]

هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 9 ) قوله : ( أي اللّه أو العبد ) فيكون الإسناد مجازا . قوله : ( من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ) إشارة إلى أن الظلمات استعيرت للكفر والنور للإيمان وجمع الظلمات لأن الكفر وإن كان ملة واحدة لكن له أنواع متعددة بخلاف الإيمان فإنه واحد فوحد النور وحمل الظلمات على الأسباب المؤدية إلى الكفر وهي الجهل واتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه والنور على السبب المؤدي إلى الإيمان وهو الهدى فلذا جمع الظلمات ووحد النور ويمكن ذلك الحمل هنا فإن أريد بالظلمات في كلام المصنف الكفر يكون من إضافة المشبه به إلى المشبه وكذا نور الإيمان وإن أريد بها أسباب الكفر فهي مستعارة لتلك الأسباب كما أن النور مستعار لسبب الإيمان فحينئذ تكون الإضافة في الموضعين بمعنى اللام وجه الشبه بين الكفر وأسبابه وبين الظلمة عدم ابتداء المطلوب لمن ابتلي به وبين الإيمان والنور وصول المقصود . قوله : ( حيث نبهكم بالرسول والآيات ولم يقتصر على ما نصب لكم من الحجج العقلية ) حيث نبهكم من التنبيه بالرسول لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل وأشار به إلى مناسبته بما قبله ووجه ختم الكلام به وقدم الرؤوف مع أنه أبلغ لمحافظة الفواصل وذكر الرحيم بعده كذكره بعد الرحمن . قوله تعالى :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 10 ]

وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 10 ) قوله : ( وأي شيء يمنعكم في أن لا تنفقوا ) هذا حاصل المعنى لأن ما سؤال عن السبب وتفنن في البيان حيث قال في الآية السابقة أي وما تصنعون غير مؤمنين فالمعنى على هذا هنا وما تصنعون في عدم الإنفاق والمعنى هناك على ما اعتبره هنا وأي شيء