قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 56 ]
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 )
قوله : ( يوم الجزاء فما ظنك بما يكون لهم بعد ما استقروا في الجحيم ) فإنه مما لا يحيط به العلم ولا يضبطه القلم وفيه من المبالغة ما لا يخفى .
قوله : ( وفيه تهكم كما في قوله :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الانشقاق : 24 ] لأن النزل ما يعد للنازل تكرمة له ) أي نزلهم استعارة تهكمية تنزيلا للتضاد منزلة التناسب بواسطة تهكم وسخرية كما حقق في قوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ
[ الانشقاق : 24 ] الآية قوله تكرمة له فجعل ما يعد للنازل إهانة له وتعذيبا بمنزلة ما يعد تكرمة بواسطة استهزاء فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه .
قوله : ( وقرىء نزلهم بالتخفيف ) أي بتسكين الزاي المضمومة كما هو المشهور في نظائره .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 57 ]
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ( 57 )
قوله : ( بالخلق ) متعلق يتصدقون لقوله تعالى :
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ
[ الواقعة : 57 ] تقديم المسند إليه للحصر وخلقناكم فيه تغليب ما وجد على ما لم يوجد .
قوله : ( متيقنين محققين للتصديق بالأعمال الدالة عليه ) حمله على ذلك لأن هذا قوله : وفيه تهكم أي وفي التعبير عن الزقوم الذي هو طعام أهل النار بلفظ النزل الذي هو طعام بنهتاء للنزيل والضيف للتكريم تهكم وسخرية لهم على منوال قرية تحية بينهم ضرب وجيع .
قوله : محققين للتصديق بالأعمال الدالة عليه يريد أن قوله عز وجل :
فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ
[ الواقعة : 57 ] تحضيض لهم على التصديق فإما أن يراد التحضيض على التصديق بالخلق فيجب أن يحمل على التصديق بالفعل لأنهم مصدقون ومعتقدون أن خالقهم هو اللّه تعالى فلما أخلوا بالأعمال الدالة على التصديق القلبي جعلوا كأنهم مكذبون أن اللّه خالقهم فحضضوا على العمل بمقتضى علمهم وإما أن يراد التحضيض على التصديق بالبعث لأن من خلقهم أولا لم يمتنع عليه أن يخلقهم ثانيا بعد ما ماتوا وكانوا ترابا فسر رحمه اللّه التصديق باعتبار المتعلق على وجهين الأول أن المراد به التصديق بالخلق والثاني التصديق بالبعث ولكل واحد من الوجهين قرينة في سياق الآية فقرينة الوجه الأول
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ
[ الواقعة : 57 ] وقرينة الوجه الثاني قولهم :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
[ الواقعة : 47 ] والذي يرجح تقدير الخلق شيئان أحدهما أقرب الدليلين ثم التفصيل بقوله :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ
[ الواقعة : 58 ] وثانيهما أن قوله :
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ
[ الواقعة : 57 ] إلى آخر الآيات نوع آخر من الرد على منكري البعث فإن قوله :
إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ
[ الواقعة : 49 ، 50 ] إثبات للبعث بطريق النص القاطع والوعد الصادق وقوله :
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ
[ الواقعة : 57 ] إلى قوله :
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً
[ الواقعة : 73 ] إثبات له بحسب البرهان ألا يرى كيف فصل ذلك بقوله :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى
[ الواقعة : 62 ] و
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
[ الواقعة : 63 ] و
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ
[ الواقعة : 68 ] و
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ
[ الواقعة : 71 ] .