قوله : ( أو لا يتجاوزان حديهما بإغراق ما بينهما ) أو لا يتجاوزان بالمعجمة ناظر إلى الثاني ففيه لف ونشر مرتب أيضا .
قوله تعالى :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 21 ) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 )
قوله : ( كبار الدر وصغاره ) وهو المرجان وهذا غير مشهور في العرف والمعروف الوجه الثاني ولذا قدمه صاحب الكشاف ومرض ما اختاره المصنف .
قوله : ( وقيل المرجان الخرز الأحمر وإن صح أن الدر يخرج من الملح ) وإن صح أي لا نسلم صحة ذلك إذ لا دليل عليه والاستقراء الناقص غير مفيد والاستقراء « 1 » التام غير متحقق وإن سلم ذلك فعلى الأول إنما قال منهما لأنه يخرج الخ هذا من قبيل الشعريات لا يفيد الظن فضلا عن اليقين والجواب الثاني أقرب من الأول ولذا قدمه الزمخشري ثم تعرض ما اختاره المصنف مع التنبيه على ضعفه .
قوله : ( فعلى الأول إنما قال منهما لأنه يخرج من مجتمع الملح والعذب أو لأنهما لما اجتمعا صارا كالشئ الواحد وكان المخرج من أحدهما كالمخرج منهما ) فعلى الأول إذ على الثاني باق على ظاهره وفي قوله صارا كالشئ الواحد تنبيه على ما ذكرناه من أن عدم البغي قبل صيرورتهما شيئا واحدا فلا تغفل ولو حمل على التغليب لكان أسلم .
قوله : ( وقرأ نافع وأبو عمرو ويعقوب يخرج ) مبنيا للمفعول من الأفعال .
قوله : ( وقرىء تخرج ويخرج بنصب اللؤلؤ والمرجان ) وقرىء يخرج مبنيا للفاعل ضميره راجع إليه تعالى ونخرج بنون العظمة .
قوله تعالى :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 23 ) وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 24 )
قوله : ( أي السفن جمع جارية وقرىء بحذف الياء ورفع الراء ) أي بإظهار الرفع على قوله : فعلى الأول إنما قال منهما لأنه يخرج من مجتمع الملح والعذب أي فعلى أن يكون البحران متصلين والحاجز بينهما قدرة اللّه معنى قوله :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا
[ الرحمن : 22 ] والحال أنه يخرج من أحدهما أنه لا يخرج إلا من مجتمع الملح والعذب لا يخرج من غير المجتمع قال صاحب الانتصاف هذا القول يرده المشاهدة والأصح هو الوجه الثاني وهو أنهما لما اجتمعتا والتقيا صارا كالشئ الواحد فكان الخارج من أحدهما كالخارج منهما يعني أنه تعالى جمعهما في الذكر وقال :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
[ الرحمن : 19 ] فإذا خرج من أحدهما يستقيم أن يقال خرج منهما كقوله تعالى :
خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ
[ الملك : 3 ] وجعل القمر فيهن نورا والقمر في السماء الدنيا لا فيهن جميعا قال صاحب الانتصاف مثله على رجل من القريتين وإنما يخرج من بعضه يقال فلان من أهل ديار مصر وهو من محلة واحدة منها .
هامش
( 1 ) إشارة إلى رد ما قيل من أن الغواصين يخبرون كذلك .