العائد إلى الموصول بحسب الظاهر المتبادر ويرد على كون ما مصدرية يلزم أن تنعمهم بإعطاء اللّه تعالى مع أنه بالمعطى فهو إما محمول على المسامحة مبالغة أو جعل المصدر بمعنى الحاصل بالمصدر فالأولى أن يجعل ما موصولة والعائد محذوف أي ووقاهم به عذاب الجحيم على أن الباء للملابسة وحذف الجار والمجرور جائز عند المصنف وإن لم يجوزه بعضهم .
قوله : ( أو في جنات ) أو عطف على في جنات إذا كان خبرا ظرفا مستقرا أي إن المتقين استقروا في جنات ووقيهم الخ وإذا كان ظرفا لغوا لا يصح لأنه يلزم ح كون وقاية اللّه في جنات ولا يخفى فساده .
قوله : ( أو حال بإضمار قد من المستكن في الظرف ) وهو ضمير المتقين المستتر فيه .
قوله : ( أو الحال أو من فاعل آتى أو مفعوله أو منهما ) أو الحال عطف على المستكن أي أو حال من الحال ومآله حال من الضمير المستكن في الحال ولك أن تجعله معطوفا على الظرف وفي نسخة أو الحال من فاعل أتى فحينئذ لا تعرض لكونه حالا من الحال .
قوله تعالى :
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 19 ]
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 )
قوله : ( أي أكلا وشربا هنيئا ) نبه به على أن هنيئا صفة لمصدر محذوف أي أكلا هنيئا أو شربا هنيئا بطريق التنازع .
قوله : ( أو طعاما وشرابا هنيئا ) إشارة إلى أن المفعول به محذوف وهنيئا صفة لذلك المفعول تنازعا .
قوله : ( وهو الذي لا تنغيص فيه ) أي لا تكدير فيه بل ساغ بلا غص .
أخذ كلا مفعوليه أقول لا يلزم أن يكون العائد مفعولا لفعل وقع صلة الموصول فلم لا يجوز أن يكون تقديره وبالذي وقاهم به عذاب الجحيم أي وفاكهين بالذي وقاهم به أي بسببه دخول عذاب الجحيم .
قوله : أو في جنات أي أو هو عطف على في جنات هذا إذا كان في جنات مقدرا بالفعل فالمعنى أن المتقين استقروا في جنات ووقاهم ربهم عذاب الجحيم .
قوله : أو حال بإضمار قد من الضمير المستكن في جنات وهو الواو في استقروا أي استقروا في جنات كائنين في وقاية ربهم عذاب الجحيم أو حال من فاعل أتى أو مفعوله فالمعنى على الأول آتاهم ربهم واقيا إياهم عذاب الجحيم وعلى الثاني آتاهم ربهم كائنين في وقاية ربهم عذاب الجحيم .
قوله : أي أكلا وشربا هنيئا أو طعاما وشرابا هنيئا يريد أن هنيئا صفة مفعول محذوف وذلك المفعول إما مصدر كلوا واشربوا وهو الوجه الأول أو مفعول به لهما وهو الثاني .
قوله : وهو الذي لا تنغيص فيه لتنغيص التكدير من نغص اللّه عيشه أي كدره فهو ضد السابغ يقال هنيئا مريئا من هنوء الطعام ومرؤه إذا كان سائغا لا تنغيص فيه وقال أبو البقاء في قوله تعالى :