تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
في عدم النفع ) الوجوب بمقتضى وعيده كما صرح به في مواضع عديدة فلا يتوهم أنه بناء على قاعدة الاعتزال لأن اعتقاد المتكلم قرينة على مراده من كلامه . قوله تعالى :

[ سورة الطور ( 52 ) : آية 17 ]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ( 17 ) قوله : ( في أية جنات وأي نعيم أو في جنات ونعيم مخصوصة بهم ) أي في آية جنات أرادوها وكذا في أي نعيم شاؤوه بقرينة ما بعده وهذا ضعيف لأن الجنة ودرجاتها متفاوتة بحسب الأعمال والعمال كما صرح به في البقرة وقال في تفسير قوله تعالى :
نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
[ الزمر : 74 ] يتبوأ كل منا في أي مقام أراده من جنته الواسعة فعلم أن ما قاله هنا ليس بتام إلا أن يراد مقامات معنوية في الجنة لا يتمانع واردوها كما نبه عليه في تفسير تلك الآية وبالجملة الأولى المعنى الثاني وهو قوله أو في جنات ونعيم مخصوصة بهم بحسب عملهم وإخلاصهم على أن التنوين للنوعية أو انقسام الآحاد إلى الآحاد « 1 » . قوله تعالى :

[ سورة الطور ( 52 ) : آية 18 ]

فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) قوله : ( ناعمين ) اسم فاعل من النعيم لا من النعومة فإنها لا تناسب المقام . قوله : ( متلذذين ) تفسير باللازم وفاكهين حال من الضمير المستتر في الظرف المستقر مؤكدة . قوله : ( وقرىء فكهين وفاكهون على أنه الخبر والظرف لغو ) فكهين وهو أبلغ من فاكهين وفاكهون على أنه الخبر لأن والظرف أي في جنات لغو متعلق بفاكهون أي فاكهون في جنات ولم يلتفت إلى جواز كونه خبرا ثانيا لأنه مختلف فيه بلا عطف قوله :
بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
[ الطور : 18 ] ظرف لغو لا غير متعلق بفاكهون . قوله : ( عطف على آتاهم ) بيان نعمة الوقاية عن العذاب إثر بيان نعمة الثواب في حسن مآب وفيه إشارة إلى أن دخولهم في جنات بغير عذاب والواو للجمع المطلق دون الترتيب فلا ضير في تقديم اثابتهم بالثواب على بيان الوقاية عن العقاب . قوله : ( إن جعل ما مصدرية ) لأنها لو كانت موصولة خلا المعطوف على الصلة عن قوله : أي في أي جنات وأي نعيم يريد أن تنكير جنات ونعيم للتعظيم . قوله : وفاكهون أي وقرىء فاكهون على أنه خبز أن المتقين أي هم فاكهون والظرف الذي هو في جنات على هذا يكون لغوا متعلقا بفاكهون والمعنى أن المتقين فاكهون في جنات ونعيم . قوله : إن جعل ما مصدرية قال الطيبي رحمه اللّه أي إذا عطفت وقاهم على آتاهم لا يجوز أن يكون ما موصولة لفقدان العائد من الجملة المعطوفة إذ التقدير فاكهين بالذي آتاهم اللّه إياه وبالذي وقاهم عذاب الجحيم وليس في الجملة الثانية عائد إلى الموصول لأن وقاهم
هامش
( 1 ) أو الإشارة إلى أن التنوين للتفخيم كما جنح إليه الأكثرون .