منه فكأنه لا صرف بالنسبة إليه ) للرسول الخ لف ونشر مرتب قوله من صرف معنى من إفك نائب الفاعل ليصرف وجمع المضارع مع الماضي لما كان فيه نوع مخالفة أشار إلى حله بأن المراد من شأنه المصروفية ثم بين أنه لا صرف أشد منه وأعظم كقوله أن اللّه لا يهلك إلا الهالك وقيل يعني إن تعريف مصدر إفك للحقيقة وكلمة من للعموم فالمعنى كل من اتصف بحقيقة الصرف يصرف عنه ويلزمه كل من لم يصرف عنه لم يتصف بتلك الحقيقة فكأنه كل صرف بفائدة ولا صرف بالقياس إليه لكماله وشدته فضمير فكأنه لا يغاير هذا الصرف من جنس الصرف المفهوم من قوله : إذ لا أشد منه أو للشأن وهذا الأخير هو المناسب قوله كل من اتصف الخ لا يدفع إغناء يصرف عنه عن قوله من صرف إلا بما ذكرناه وهو كون المعنى من شأنه الصرف بكونه متصفا به .
قوله : ( أو يصرف من صرف في علم اللّه تعالى وقضائه ) علم اللّه أي علمه الأزلي وهو تعلق قديم وهو تعلقه بأنه سيوجد في وقت كذا فالماضوية بالنسبة إلى علم اللّه فلا إشكال أيضا بأن يصرف مغن عمن صرف آخره لانتفاء المبالغة حينئذ .
قوله : ( ويجوز أن يكون الضمير للقول ) فحينئذ يكون عن فيه للتعليل كقوله تعالى :
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا
[ هود : 53 ] عن قولك أشار إليه بقوله وبسببه .
قوله : ( على معنى يصدر أفك من أفك عن القول المختلف وبسببه ) لما كان عن للتعليل ومنشأ الإفك ذلك القول ضمنه معنى الصدور لأن صاحب الكشاف في أمثاله يضمنه معنى الصدور ورضي به المصنف وإسناد يؤفك إلى من أفك بتقدير المضاف لا إلى القول حتى يقال إن قوله وبسببه إشارة إلى وجه صدور إسناد الإفك أي من الإسناد إلى السبب ولعله سهو من قلم الناسخ فحينئذ الماضوية لا تحتاج إلى التمحل .
قوله : ( كقوله ينهون عن أكل وعن شرب أي يصدر تناهيهم عنهما وبسببهما ) والضمير للجماعة أصحاب الإبل لا للإبل وإلا لكان حقه يتهين أي يصدر تناهيهم أي في السمن بمعونة القرينة وهذا استشهاد على مجيء عن للتعليل ويضمن فيه معنى الصدور .
قوله : ( وقرىء أفك بالفتح أي من أفك الناس عنه وهم قريش كانوا يصدون الناس عن الإيمان ) من أفك الناس أي صرف الناس الخ فالماضي في محله بلا تمحل لكن يكون قوله :
يُؤْفَكُ
[ غافر : 63 ] للاستمرار لأن كونهم مأفوكين عن الرسول سابق على كونهم من الأناسي قد صرف عن أشياء غير هذا القول حمل رحمه اللّه معنى الصرف إلى الكمال فإن الصرف من هذا القول لما كان صرفا بالغا أقصى الغايات كان كأنه هو الصرف الحقيقي دون غيره وكل صرف دونه ليس بصرف قال الراغب رجل مأفوك مصروف عن الحق إلى الباطل وأفك يؤفك صرف عقله ورجل مأفوك العقل وقيل يؤفك كلام مبتدأ وفيه تعجب وقال صاحب التيسير يصرف عن الإيمان من صرف عن كل خير وسعادة وقال الطيبي يصرف عن القول من ثبت له الصرف الحقيقي وذلك من إطلاق صرف وجعله بمنزلة يعطي ويمنع .