قوله : ( وقرأ نافع وأبو بكر يقول بالياء ) فيكون التفاتا وفي قراءة الجمهور القراءة بالنون الدالة على العظمة وفي البواقي بالياء المتكلم وحده فيها نكتة دقيقة يعرفها من له سليقة .
قوله : ( والمزيد إما مصدر كالمجيد أو مفعول كالمبيع ) فهو مصدر ميمي وكذا المميد في نسخة من ماد إذا تحرك مثل قوله تعالى :
رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
[ النحل : 15 ] قدمه لأنه أنسب بحسب المعنى أي هل من زيادة أو مفعول كالمبيع أصله مزيود فاعل إعلال مبيوع فصار مزيد .
قوله : ( ويوم متعلق باذكر ) وهو الراجح الخالي عن التكلف ويوم ظرف له والمفعول محذوف أي اذكر الحادث الواقع في وقت قولنا لجهنم الخ وهذا الحادث القول المذكور .
قوله : ( أو ظرف لنفخ ) في قوله :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
[ ق : 20 ] على أن المراد بيوم الوعيد الذي هو ظرف للنفخ زمان ممتد يسع أمورا كثيرة ومن جملتها هذا القول ولاحتياجه إلى هذا التمحل أخره مع طول الفصل وما بينهما لا يصلح للاعتراض والتزام كونه معترضا بعيد عن الانصاف .
قوله : ( فيكون ذلك إشارة إليه فلا يفتقر إلى تقدير مضاف ) فيكون ذلك أي في قوله :
ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ
[ ق : 20 ] إشارة إليه أي إلى يوم نقول لتقدمه رتبة وإن تأخر لفظا فلا يفتقر حينئذ إلى تقدير المضاف وإما إذا كان إشارة إلى نفخ الصور فيفتقر إلى تقدير المضاف كما نبه عليه المصنف هناك قال المحشي في قوله أو ظرف لنفخ لعل مراده الظرفية المعنوية والظرف متعلق بالأفعال المذكورة بعده أيضا وإنما العامل هو الأخير على ما هو مختار البصريين وتعيين الفعل الأول لتعيين المشار إليه انتهى ولا يخفى بعده إذ ما ليس بعامل يجعله عاملا لتعيين المشار إليه مما لا يخطر بالبال فالظاهر أنه أراد أن العامل نفخ وحده ولم يعتبر التنازع ثم قال وعدم اتحاد زماني النفخ والقول لا يضر إذا اتحد اليوم يقال قدم زيد يوم قدم عمرو إذا قدم أحدهما بكرة والآخر عشيا انتهى والمراد باليوم هنا الزمان والوقت مطلقا لا بياض النهار وما ذكره بياض النهار المقابل لليل وشتان ما بينهما والجواب الصحيح ما ذكرناه من أن المراد الوقت المتسع الخ .
قوله : كالمحيد بالحاء المهملة مصدر حاد عن الطريق أي مال عنه وعدل فالمزيد بمعنى الزيادة والمعنى هل من زيادة وإذا كان مفعولا يكون المعنى هل من يزاد .
قوله : فيكون ذلك إشارة إليه أي فيكون لفظ ذلك في ذلك يوم الوعيد إشارة إلى يوم في
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ
[ ق : 30 ] ويجوز الإشارة إليه وإن كان متأخرا صورة لتقدمه لأن حق المعمول أن يلي العامل فالمعنى
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
[ ق : 20 ]
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
[ ق : 30 ]
ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ
[ ق : 20 ] أي ذلك اليوم يوم الوعيد فحينئذ لا يحتاج إلى تقدير مضاف قبل ذلك ويقال المعنى وقت ذلك يوم الوعيد كما قدره هناك .