والباء مثلها في صوت بكذا أي للصلة أو للملابسة والباء للتعدية أي النفس تجعل الإنسان قائمة به الوسوسة والأول أولى وإياك أن تظن أن الإنسان عبارة عن الهيكل المحسوس فإنه قول معمر وقد حكم الفقهاء بخطئه بل بكفره فإضافة النفس وهو عبارة عن الروح هنا إضافة الجزء إلى إضافة المتعلق إلى متعلقه على أن الإنسان عبارة عنهما .
قوله : ( أي ونحن أعلم بحاله ) بيان ما هو المراد منه .
قوله : ( ممن كان أقرب إليه من حبل الوريد تجوز بقرب الذات لقرب العلم لأنه موجبه ) ممن كان أقرب وهذا مفروض ومثل هذا يكفي الفرض فيه قوله تجوز أي مجاز مرسل ذكر السبب وهو قرب الذات وأريد المسبب وهو قرب العلم وهذا هو الموافق لكلام المصنف ولك أن تقول إنه استعارة تمثيلية فالمعنى أنه تعالى عالم بأحواله خفيها وظاهرها فيجازي عليه فكونوا أيها الإنسان على حذر فاجتنبوا عما يؤدي إلى المؤاخذة والمعاتبة لا سيما عن ريب خلق جديد وإنكاره فإنه يوجب الشقاء المؤبد والعقاب المخلد .
قوله : ( وحبل الوريد مثل في القرب قال والموت أدنى لي من الوريد ) يعني أنه ضرب به المثل في القرب أي استعارة تمثيلية يراد به فرط القرب والمعنى ونحن أقرب إليه من كل قريب بفرط القرب وخص به لأن حياة الإنسان إنما تكون به قال ، أي ذو الرمة : والموت أدنى لي من الوريد مراده استشهاد على كون حبل الوريد مثلا في فرط القرب وأدنى من الدنو بمعنى القرب والمراد من كون الموت أقرب إصابته لا محالة حين انصرام الأجل .
قوله : ( والحبل العرق وإضافته للبيان ) أي المراد به هنا العرق استعارة إذ العرق بسبب لارتباط بعض الأعضاء ببعض كما كان الحبل سببا لارتباط بعض الأشياء ببعض فتكون إضافته إلى الوريد إضافة العام إلى الخاص والمشهور فيه الإضافة اللامية لكن بعض النحاة جوزوا كونها للبيان واختارها الشيخان وعن هذا قال المصنف وإضافته للبيان كما في الكشاف فلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه وإن أريد بالحبل معناه الحقيقي فتكون الإضافة من إضافة المشبه به إلى المشبه أي الوريد كالحبل ولم يلتفت إليه المصنف إذ الاستعارة أبلغ .
قوله : ( والوريدان عرقان ) نقل عن الكشف أنه قال إنه بحسب المشاهد المعروف بين الناس فلا يرد عليه أنه مخالف لما ذكره أئمة التشريح في العروق انتهى ولك أن تقول أن ما ذكره أصحاب التشريح ليس بمعتبر عند أئمة الشرع .
قوله : تجوز بقرب الذات لقرب العلم وفي الكشاف ونحن أقرب إليه مجاز والمراد قرب علمه منه وأنه يتعلق بمعلومه منه ومن أحوال تعلقا لا يخفى عليه شيء من خفياته فكأن ذاته قريبة منه كما يقال اللّه في كل مكان وقد جل عن الأمكنة .
قوله : والوريدان عرقان تكتفان بصفحتي العنق في مقدمها متصلان بالوتين قال الراغب الوريد عرق يتصل بالكبد والقلب وفيه مجاري الروح قال اللّه تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] أي روحه تم كلامه الوتين عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه .