تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

سورة الحجرات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله : ( سورة الحجرات مدنية وآياتها ثماني عشرة آية ) وقيل إنها مكية وهو قول شاذ لا يعبأ به ولا خلاف في عدد الآيات . قوله تعالى :

[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) قوله : ( أي لا تقدموا أمرا فحذف المفعول ليذهب الوهم إلى كل ما يمكن ) لا تقدموا أمرا من الأمور والنكرة في سياق النفي تفيد العموم فحذف المفعول ليفيد العموم مع الاختصار فلا يقال العموم يحصل بذكر لفظ العام مثل أمرا وشيئا قوله ليذهب الوهم الأولى ليذهب السامع إلى كل ما يمكن المراد الكل المجموعي لا الكل الإفرادي على سبيل البدل فإنه وإن أطلق العموم عليه لكن المتبادر العموم الشمولي لكونه حقيقيا . قوله : ( أو ترك ) أي المفعول أي نزل منزلة اللازم لعدم قصد تعلقه إلى المفعول مع تعلقه به في نفس الأمر فيراد نفي الفعل نفسه مثل فلان يعطي أي يفعل الاعطاء في الاثبات وهذا ليس مثل الفعل اللازم فإن وجود الفعل فيه مراد لكن لا يتعدى إلى المفعول وهذا يتعدى إلى المفعول لكن لا يقصد ولعل لهذا قيل نزل منزلة اللازم ولم يقل جعل لازما . قوله : ( لأن المقصود نفي التقديم رأسا ) ولزم منه انتفاء المفعول جزما وإنما قال رأسا أي كليا فإن المقصود نفي التقديم سواء كان تقديم أمر من الأمور أو غيره فالغرض انتفاء ماهية الفعل منهم لا انتفاء التقديم المتعلق بأمر فاتضح الفرق بين المسلكين وإن الثاني أبلغ سورة الحجرات مدنية وآياتها ثمان عشرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا
[ لحجرات : 1 . ] قوله : أو ترك لأن المقصود نفي التقديم رأسا ذكر رحمه اللّه في حذف المفعول وجهين الوجه الأول مبني على أن يراد تعلق التقديم بمفعوله وحذفه للتعميم والثاني على أن ينزل منزلة اللازم ويراد النهي عن نفس الفعل والمعنى لا تفعلوا التقديم أصلا نحو قولك فلان يعطي ويمنع أي يوجد الإعطاء والمنع ويفعل حقيقتهما ايهاما للمبالغة .