قوله يفسرها وليس هذا من قبيل الإشارة إلى المتأخر مثل قوله تعالى :
ذلِكَ الْكِتابُ
[ البقرة : 2 ] نعم في المآل إشارة إلى ما بعده مثل ضمير ربه رجلا ويا له رجلا فإن مرجعه الأمر المبهم يفسره ما بعده فهو مرجعه في الحقيقة ولا يقال إنه لا يعود إلى ما بعده إلا بالمعنى الذي ذكرناه وأما الإضمار قبل الذكر فيما يجوز نحو ضرب غلامه زيد فالضمير راجع إلى ما بعده وشتان ما بين الاعتبارين .
قوله : ( صفتهم العجيبة الشأن المذكورة فيها ) أشار إلى أن المثل معناه هنا الصفة لكن لا مطلقا بل الصفة التي فيها غرابة « 1 » وأصل معناه الشبه ثم نقل إلى الصفة المذكورة قد مر تفصيله في أوائل سورة البقرة ( عطف عليه أي ذلك مثلهم في الكتابين ) .
قوله : ( وقوله كزرع تمثيل « 2 » مستأنف ) أي التشبيه في الهيئة المنتزعة من أمور عديدة قد تضامت وصارت شيئا واحدا فالكاف داخل في غير المشبه به كقوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الكهف : 45 ] كما الآية فعلى هذا قوله كزرع خبر مبتدأ محذوف أي مثلهم كزرع وهذا بناء على أن ذلك إشارة إلى الوصف المذكور لأنه حينئذ يكون ذلك مبتدأ خبره مثلهم قوله في التورية حال من مثلهم إذ الحال من الخبر يجوز عند بعضهم ومعنى كونه في التورية أنه مبين فيها أو صفة له أي مثلهم الكائن بيانه في التورية .
قوله : ( أو تفسير ) هذا بناء على الإشارة إلى مبهمة .
قوله : ( أو مبتدأ وكزرع خبره ) معطوف على قوله عطف عليه أي أو مثلهم في الإنجيل مبتدأ أو كزرع خبره فحينئذ يحسن الوقف على في التورية وعلى الأول يقبح الوقف عليه والواو إما ابتدائية أو لعطف الجملة على الجملة .
قوله : ( أي فراخه يقال أشطأ لزرع إذا أفرخ ) فراخه بكسر الفاء جمع فرخ كفرع لفظا ومعنى وأصل الفرخ ما تولد من الحيوان أو الطائر وهذا هو المتعارف فاستعير ما خرج من الزرع يقال فرخ الزرع إذا خرج سنبله من الأرض وهذا أولى من القول يقال فرخ الزرع إذا تهيأ للانشقاق لأنه قال الراغب الشطأة فرع الزرع وهو ما خرج منه وتفرع في شاطئه أي جانبه وجمعه أشطاء انتهى فصرح بأنه اسم ما خرج منه وإسناد الإخراج إلى الزرع مجاز لكونه محلا له أو سببا له والفاعل الحقيقي عندنا هو اللّه تعالى وإطلاق الزرع على ذلك هنا مجاز أولى .
قوله : ( وقرأ ابن كثير وابن عامر برواية ابن ذكوان شطأه بفتحتان وهو لغة فيه وقرىء شطأة بتخفيف الهمزة وشطاءه بالمد وشطه بنقل حركة الهمزة وحذفها وشطوه بقلبها واوا ) بتخفيف الهمزة بنقل حركتها إلى الساكن قبلها وإبدالها ألفا ويحتمل أن يكون مقصورا من الممدود ( فقواه من المؤازرة بمعنى المعاونة أو من الإبزار وهي الإعانة وقرأ ابن عامر برواية
هامش
( 1 ) الجارية مجرى الأمثال .
( 2 ) فحينئذ يكون كزرع خبر المبتدأ محذوف أي هم كزرع الخ فيكون مدحا آخر بعد مدحهم بالأوصاف المذكورة ولكون الطرفين مذكورين يكون تشبيها لا استعارة .