تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الكشاف وأيضا فإن التنكير فيه دال على أنه أرسل من بين الصراط المستقيمة على صراط مستقيم لا يكتنه وصفه وهذا لا يدل عليه ما قبله فلا إشكال بأنه لا حاجة إليه لأن المرسلين لا يكونون إلا على صراط مستقيم ولم يتعرض له المص لأن ما ذكره كاف في دفع الاشكال لأن دلالة الالتزام مهجورة في أكثر المواضع ولذا تراهم يقولون هذا تصريح بما علم التزاما ولو حمل على التعريض كما ذكرناه آنفا لكان أسلم من التكلف . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 5 ]

تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 5 ) قوله : ( خبر محذوف والمصدر بمعنى المفعول وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص بالنصب على اضمار أعني ) خبر محذوف أي هو تنزيل ولم يلتفت إلى كونه خبر يس أن كان اسما للسورة أو مأولا بها كما جنح إليه البعض فح يكون الجملة القسمية معترضة لأنه ليس بمنتظم للاحتمالات في يس فلا جرم أنه خبر محذوف على تقدير آخر فالأولى كونه خبر محذوف وكونه خبرا ثالثا أولى مما قيل والمصدر بمعنى المفعول أو باق على معناه للمبالغة وهو الأولى وقراءة النصب يؤيد ما اختاره المص . قوله : ( أو فعله على أنه على أصله وقرىء بالجر على البدل من القرآن ) أو فعله وهو نزل المعلوم راجع ضميره إليه تعالى لكونه حاضرا في الأذهان في جميع الأحيان أو يس اسم من أسماء اللّه تعالى على ما ذهب إليه البعض على أنه أي التنزيل على أصله وهو المصدرية فيكون مفعولا مطلقا أي نزل اللّه القرآن تنزيل العزيز الرحيم فحذف الفعل وأبقى المصدر على معناه أو التقدير نزل العزيز الرحيم تنزيلا فحذف الفعل للاختصار ثم أضيف المصدر إلى فاعله مثل سبحان اللّه والعزيز الرحيم أوقع هنا من سائر الأسماء لأن إنزال الكتاب الذي بذت بلاغته بلاغة كل منطيق وعلا كل منثور ومنظوم لا يكون إلا بالقدرة القاهرة والعزة التامة وأيضا إنزال القرآن الحاوي قواعد الأصول والفروع المتضمن لمصالح العباد في المعاش والمعاد رحمة عظيمة ونعمة جسيمة واختير الرحيم على الرحمن مع أنه المناسب لرعاية الفاصلة وإذا نصب بأعني يكون مفعولا به والمصدر بمعنى المفعول أو على معناه للمبالغة وكذا الكلام في قراءة الجر على البدلية والمبدل منه مقصود هنا أيضا . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 6 ]

لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 ) قوله : ( متعلق بتنزيل أو بمعنى
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ يس : 3 ] ) متعلق بتنزيل وهو الراجح إما لفظا فظاهر وإما معنى فلأن المعنى لتنذر به ولأن الثاني يحتاج إلى التأويل أو قوله : خبر محذوف أي خبر مبتدأ محذوف وتنزيل بمعنى منزل تقديره هو منزل العزيز الرحيم أي نزله العزيز الرحيم على إضمار أعني أو فعله فعلى الأول يكون مفعولا به وعلى الثاني مفعولا مطلقا أي نزل تنزيل العزيز الرحيم . قوله : أو بمعنى
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ يس : 3 ] فالمعنى أرسلت أو أرسلناك لتنذر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 92 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر