تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
متعلق بالمرسلين ولما كان اللام موصولا أول اسم المفعول بالفعل للتنبيه على أن عمل اسم الفاعل والمفعول بالحمل على الفعل والتعبير بالماضي للإشارة إلى أنه ليس المراد الحال والاستقبال بل المراد الماضي فيكون مجازا لأنه حقيقة في الحال وصاحب التوضيح نقل الخلاف في كونه حقيقة أو مجازا . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 4 ]

عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 4 ) قوله : ( وهو التوحيد والاستقامة في الأمور ويجوز أن يكون على صراط خبرا ثانيا ) وهو التوحيد أي الاعتقادات الحقة وخص التوحيد بالذكر لأنه خلاصة الاعتقادات وزبدة المرادات قوله والاستقامة في الأمور أي الاستقامة في العمل اخره لتراخيه عن الاعتقاد ولو قال ثم الاستقامة في الأعمال لكان أولى ومن جملته الثبات على الإيمان واخلاص العمل وأداء الفرائض وهذا المجموع جادة مسلوكة للمرسلين وإن كان المخالفة في بعض الفروع متحققة وإنما سمي صراطا لكونه طريقا إلى وصول مرضاة الحق وفي علي استعارة تمثيلية كما فصل في
أُولئِكَ عَلى هُدىً
[ البقرة : 5 ] الآية أو استعارة تبعية أو كلاهما معا كما أوضحناها في أوائل البقرة وهذا الوجه قدمه لكونه راجحا إذ الثاني مما اختلف في جوازه بدون العطف قوله خبرا ثانيا والخبر الأول
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ يس : 3 ] . قوله : ( أو حالا من المستكن في الجار والمجرور ) لأن فيه ضميرا راجعا إلى النبي عليه السّلام وزمان الحال وذي الحال متحد وهذا كاف في صحة الحالية وإن لم يكن زمان الحال متقدما بالزمان « 1 » لكنه متقدم بالذات فإن التوحيد وإن تقدم زمانا لكن الاستقامة ليست كذلك إلا أن يراد بالاستقامة في العمل الاستقامة في العمل المتفق عليه في جميع الشرائع ولأجل هذا التكلف أخره . قوله : ( وفائدته وصف الشرع بالاستقامة صريحا وإن دل عليه
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ يس : 3 ] التزاما ) وفائدته أي على جميع الوجوه وصف الشرع المنفهم من المرسلين بالاستقامة أي بالاستواء لا إفراط فيه ولا تفريط وهذه الاستقامة غير الاستقامة المذكورة بعد التوحيد فإنها عبارة عن اخلاص العمل ونحوه كما عرفته قوله صريحا لكونه صفة مدح وفي مثله لا يكتفي بالالتزام فإن ارسال إنما هو بالعقائد والأعمال الحقة وفي مستقيم خبرا ثانيا والمعنى
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ يس : 3 ، 4 ] ويجوز أن يكون على صراط من صلة المرسلين أي المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة . قوله : وإن دل عليه
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ يس : 3 ] التزاما لأن الذين أرسلهم اللّه لإرشاد الخلائق إلى الطريق المستقيم لا يكونون إلا على صراط مستقيم فيكون على صراط مستقيم حالا مؤكدة كعطوفا في مثل زيد أبوك عطوفا .
هامش
( 1 ) ولا يبعد أن يكون حالا مقدرة بالنسبة إلى المجموع من حيث المجموع .