تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يس ( 1 ) قوله : ( كألم في المعنى والإعراب ) لكن يس من الثنائيات وألم من الثلاثيات وهذا لا يتناول بحسب الظاهر احتمال كونها مسرودة على « 1 » نمط التعديد فلا حظ لها من الإعراب ولا معنى لها أيضا فيجري فيه ما فصل في أوائل سورة البقرة . قوله : ( وقيل معناه يا إنسان بلغة طيىء على أن أصله يا أنيسين فاقتصر على شطره لكثرة النداء به ) معناه يا إنسان كما نقل عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما بلغة طيىء قوله على أن أصله الخ إشارة إلى ما في الكشاف واللّه أعلم بصحته منعا لصحته ثم قال وإن صح فوجهه أن أصله يا أنيسين فاقتصر على شطره الخ قال أبو حيان الذي نقل عن العرب في تصغير إنسان أنيسيان بياء قبل الألف ولا يعلمهم في تصغيره أنيسين وعلى تقدير أن يكون أصله أنيسين فلا يجوز ذلك إلا أن يبنى على الضم ولا يبقى موقوفا « 2 » لأنه منادى مقبل عليه ومع ذلك لا يجوز لأنه تحقير ويمتنع ذلك في حق النبي عليه السّلام وأيد اعتراضه الأخير بأن الأسماء المعظمة شرعا لا يدخلها التصغير ولذا يحكى أن ابن قتيبة لما قال في المهيمن أنه تصغير المؤمن والأصل مؤيمن فأبدلت الهمزة هاء قيل هذا يقرب من الكفر قلت المثبت مقدم على النافي وأما ما ذكره لا يرد على الزمخشري لجواز أن يكون مراده توجيه قراءة الضم مع أنه يمكن أن يقال إنه يرد بالاقتصار على شطره في صورة الحرف فعومل معاملته وأن التصغير قد يكون للشفقة والترحم كتصغير الوالد أولاده بل قد يجيء للتعظيم كما في مثل دويهة ولا يقاس حال المخلوق بحال الخالق تعالى انتهى ما قاله الفاضل المحشي وما فهم من كلامه من أن التصغير يصح في النبي عليه السّلام دون الخالق تعالى شأنه إذ لا يقاس حال المخلوق الخ فضعيف إذ التصغير إن كان للتحقير فلا يصح في شأنه عليه السّلام أيضا وإن كان للتعظيم فيجوز فيه عليه السّلام وأما عدم جوازه في الخالق تعالى فلعدم السمع من الشارع فإن أسماء اللّه توقيفية عندنا فلا يصح الاطلاق وإن أفاد التعظيم لا لأنه لا يقاس حال المخلوق بحال الخالق في مثل هذا فإن التعظيم له عليه السّلام واجب بإيجاب اللّه تعالى مثل تعظيم اللّه تعالى ولو قيل النداء لغير النبي عليه السّلام والمنادى له محذوف للعموم والخطاب في
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ يس : 3 ] من وصل ربما حذفوا منه النون فقالوا أيم اللّه وربما حذفوا الياء فقالوا م اللّه وربما أبقوا الميم وحدها فقالوا أم اللّه فعلى هذا يكون سين اسما قائما بذاته فالياء فيه حرف نداء ونظيره ما جاء في الحديث كفى في السيف شا أي شاهدا فحذف العين واللام ويؤيده ما ذهب إليه ابن عباس رضي اللّه عنه في حم عسق ونحوه إنها حروف من جملة أسماء اللّه تعالى وهي رحيم وعليم وسميع وقدير ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) إلا أن يقال في المعنى الإعراب وجودا وعدما . ( 2 ) ويمكن أن يقال إنه مبني على الضم لكن سكونه في الوصل لكونه على نية الوقف وله نظائر كثيرة .