أي حوله أشار أولا إلى كون من زائدة ثم صرح به ثانيا كون من زائدة في الإثبات مذهب الأخفش واختار المصنف هنا قوله أو لابتداء تنبيه على كون من ابتدائية فيكون الحفوف بغير العرش وهو خلاف الظاهر المتبادر ولذا أخره
يُسَبِّحُونَ
[ الزمر : 75 ] اختير المضارع هنا لإفادة تجدده بخلاف الحفوف فإنه على الدوام ولذا اختير اسم الفاعل قوله ملتبسين بحمده فالباء للملابسة والجملة حال ثانية إشارة إلى أن حافين حال أولى لأن رأى بصرية واعتبار أنه علمية خلاف الظاهر إذ الظاهر أن هذه الحالة في الآخرة ومساس هذا القول بما قبله أظهر من أن يخفى .
قوله : ( أو مقيدة للأولى والمعنى ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه تلذذا به ) أو مقيدة للأولى أي حال من الضمير المستكن في الحافين فهي حال متداخلة وعلى الأول حال مترادفة تقديم التسبيح لأنه تخلية مع أنه متضمن للحمد والملابسة إما لأن أحدهما بالقلب والآخر باللسان أو بداية الحمد ملابسة لنهاية التسبيح أي يقولون سبحان اللّه والحمد للّه كما في الكشاف والمصنف أشار إليه بقوله والمعنى ذاكرين له الخ فإن أريد الذكر اللساني فالملابسة بالوجه الأخير وصف الجلال هي الصفات السلبية وصفات الإكرام هي الصفات الثبوتية والدال على الأولى سبحان اللّه وعلى الثاني الحمد للّه قوله تلذذا إشارة إلى أنه ليس بالتكليف أي متلذذين لا متعبدين كما أن تسبيح أهل الجنة وحمده في الجنة كذلك .
قوله : ( بأن منتهى درجات العليين وأعلى لذائذهم هو الاستغراق في صفات الحق ) والمراد بالعليين حملة العرش وسائر المقربين قوله هو الاستغراق الخ وأشار به إلى أنهم صافون في أداء الطاعة ومنازل الخدمة وأما المعارف فأعلى لذائذهم كما صرح به في أواخر سورة والصافات .
قوله : ( أي بين الخلق بإدخال بعضهم النار وبعضهم الجنة أو بين الملائكة ) أي بين الخلق قدمه لأن القضاء المعروف ما يكون بينهم قوله أو بين الملائكة وهذا مناسب لما قبله وخال عن تفكيك الضمير وأما في الأول وإن لزم التفكيك فهو مختار لما عرفت أن القضاء هو المتعارف فيما بينهم .
قوله : ( بإقامتهم في منازلهم على حسب تفاضلهم ) في منازلهم من المعارف والعبادة قال تعالى حكاية
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] .
قوله : ( وقيل الحمد للّه رب العالمين ) ولقد أشير به إلى مناسبته ابتداء السورة حيث صدرت بأخبار تنزيل الكتاب وختامها باستحقاق الحمد على تنزيله تنبيها على أن إنزاله من أعظم نعمائه لأنه الهادي إلى ما فيه كمال العباد والداعي إلى ما به ينتظم صلاح المعاش والمعاد قول المصنف على ما قضى بيننا بالحق لا ينافيه لأنه أراد ارتباطه بما قبله وما ذكرناه من لطائف التنزيل وأسرار التأويل .