تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
العبادة وهذا معنى قوله :
اللَّهَ أَعْبُدُ
[ الزمر : 14 ] لأن تقديم المفعول يفيد الحصر الحقيقي هنا ولم يقل أمر بالإخبار عن عبادته لما مر من أن العبادة معتد بها بالإخلاص وأما بدونه فكلا عبادة قوله وأن يكون عطف على الإخلاص أي أمر بالإخبار عن أن يكون مخلصا له دينه والفرق أن الأول إفراد اللّه تعالى بالعبادة بأن لا يعبد غيره استقلالا أو معه والثاني بأن لا ينوي بالعبادة رجاء ثواب أو نجاة عذاب وهو خطر عظيم وأما رجاء الثواب والخلاص من العقاب مع النية بالعبادة الامتثال بأمر اللّه تعالى والانتهاء عن محارم اللّه تعالى فلا ينافي الإخلاص وقوله عليه السّلام : « من قام رمضان إيمانا واحتسابا » ونحوه محمول على ذلك أو حال مؤكدة أو دائمة أو الدين أعم من العبادة أي مخلصا له فيما فعلت وتركت . قوله : ( بعد الأمر بالاخبار عن كونه مأمورا بالعبادة والإخلاص ) إشارة إلى الارتباط بما قبله وإلى وجه تقديم الأول إذ الأمر بالإخبار عن اخلاصه متأخر زمانا ووجودا عن الأمر بالإخبار عن كونه مأمورا بالإخلاص في العبادة وما فهم من الكشاف أنه إشارة إلى تغايره مع الأول ولا يخفى أنه لا حاجة إليه لظهور التغاير . قوله : ( خائفا على المخالفة من العقاب قطعا لأطماعهم ) هو معنى قوله :
إِنِّي أَخافُ
[ الزمر : 13 ] الآية قطعا لأطماعهم في موافقته عليه السّلام في دينهم وعدم مخالفته وهذا إشارة إلى ما نقل عن مقاتل في سبب النزول أن كفار قريش دعوه عليه السّلام إلى دينهم وعدم مخالفته أديانهم فنزلت قطعا لطمعهم الفاسد وللاقناط الكلي عن المتابعة . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 15 ]

فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) قوله : ( ولذلك رتب عليه قوله :
فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ
[ الزمر : 15 ] تهديدا وخذلانا لهم ) ولذلك أي ولكون المقصود قطع أطماعهم وهذا مقتضى سوق كلامه ولا يلائمه الفصل بينه وبين
فَاعْبُدُوا
[ الزمر : 15 ] بقوله :
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ
الآية إلا أن يقال إن هذا معتبر هنا أيضا بقرينة ما سبق كأنه قيل :
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ
[ الزمر : 14 ] الآية
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ
[ الزمر : 13 ] الآية أو المعنى على ما فهم من الكشاف ولذلك أي ولكون المقصود هنا الأمر بإخباره عن إخلاصه رتب عليه قوله :
فَاعْبُدُوا
[ الزمر : 15 ] فاتبع ديننا ونتبع دينك تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فقال معاذ اللّه أن أشرك باللّه غيره فقالوا فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك فنزلت السورة حتى أمر بأن يقول
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
[ الكافرون : 6 ] فأمر عليه الصلاة والسّلام بأن يجيبهم بقوله :
اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي
[ الزمر : 14 ] فاعبدوا ما شئتم من دونه كما أجاب هناك بلكم دينكم ولي دين فالقصر في اللّه اعبد من باب قصر الإفراد .