تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
الإخلاص ) أن يكون اللام مزيدة عطف على قوله لأجل أن أكون مقدمهم الخ بحسب المعنى إذ حاصله يجوز أن تكون اللام تعليلية ويجوز أن تكون مزيدة فيكون أمرا بالتقدم في الإخلاص لا أمرا بالعبادة المقرونة بالإخلاص حتى يتوهم التكرر ويحتاج إلى التمحل في العطف فيكون مغايرا للأول إذ الأمر بالتقدم في الإخلاص مغاير للأمر بالعبادة المقرونة بالإخلاص لكن اخره لأن كون اللام مزيدة خلاف الظاهر ولذا أيده بقوله أردت لأن أفعل فإن اللام زائدة لكون مدخوله هو المراد وفي الكشاف ولا تزاد إلا مع أن خاصة دون الاسم الصريح كأنها زيدت عوضا عن ترك الأصل وهو الاسم الصريح إلى ما يقوم مقامه وهو أن مع الفعل ثم قال والدليل على ذلك مجيئه بغير لام في قوله :
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ يونس : 104 ] . قوله : ( والبدء بنفسه في الدعاء إليه ) هو معنى قوله :
وَأُمِرْتُ
[ الزمر : 12 ] الثاني في الدعاء إليه أي إلى الإخلاص ليكون مقتدى به في قوله وفعله فيكون أسرع القبول واحترازا عن صفة الملوك الذي يأمرون بما لا يفعلون ولذا قال تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 44 ] الآية وفيه إشارة إلى أن قوله :
أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ
السابقين فإن الكون من السابقين غير إخلاص العبادة فهو في الحقيقة عطف مأمور به على مأمور به آخر فكأنه قيل أمرت بإخلاص العبادة وبكوني أول المسلمين . قوله : فيكون أمرا بالتقدم أي فيكون قوله وأمرت لأن أكون أول المسلمين أمرا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالتقدم في الإخلاص والبدء بنفسه أي بنفس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الدعاء إلى الإخلاص بعد الأمر به قال الزمخشري والدليل على هذا الوجه وهو أن يكون اللام مزيدة مجيئه بغير لام في قوله وأمرت أن أكون من المسلمين وأمرت أن أكون من المؤمنين وأمرت أن أكون أول من أسلم وفي معناه أوجه أن أكون أول من أسلم في زماني ومن قومي لأنه أول من خالف دين آبائه وخلع الأصنام وحطمها وأن أكون أول الذين دعوتهم إلى الإسلام إسلاما وأن أكون أول من دعى نفسه إلى ما دعي إليه غيره لأكون مقتدى بي في قولي وفعلي جميعا ولا تكون صفتي صفة الملوك الذين يأمرون بما لا يفعلون وأن أفعل ما استحق به الأولية من أعمال السابقين دلالة على السبب بالمسبب يعني أن اللّه أمرني أن أخلص له الدين من الشرك والرياء وكل شوب بدليلي العقل والوحي فإن عصيت ربي بمخالفة الدليلين استوجبت عذابه فلا أعصيه ولا أتابع أمركم وذلك حين دعوه إلى دين آبائه إلى هنا كلامه ذكر في معنى الأولية وجوها أربعة ومدار الوجوه على وجهين أحدهما السبق بحسب الزمان وثانيهما بحسب المعنى والوجه الأول على وجوه أحدها أن المراد بالأولية أول المخالفين لغير دين الإسلام الدافعين لما يضاد الإيمان قال تعالى فقاتل في سبيل اللّه لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين رفع نقيض الشيء بالإثبات له وثانيهما أن يراد بالأولية أول المدعوين إلى الإسلام وإليه الإشارة بقوله أول الذين دعوتهم إلى الإسلام إسلاما والداعي إلى الشيء ينبغي أن يكون متحليا به وثالثها أن يراد بالسبق السبق إلى الدعوة فإن الأفضل أن من يدعو الخلق إلى خلق كريم أن يدعو نفسه إليه أولا ويخلق به حتى يؤثر في الغير على ما هو سنة الأنبياء والصالحين لا الملوك والمتجبرين والفرق بين هذا الوجه والوجه السابق أن الأول مطلق وهذا مقيد قال صاحب
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 495 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر