تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ولا تغفل قوله مما يذهب به قال المص في البقرة يقال ذهب السلطان بما له إذا أخذه فالمعنى هنا مما يذهب به مما يأخذ به . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 11 ]

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) قوله : (
قُلْ إِنِّي
[ الزمر : 11 ] ) إعادة قل لما مر مرارا
أُمِرْتُ
[ الزمر : 11 ] وجه التخصيص ما سيجيء . قوله : ( موحدا له ) حاصل معنى الإخلاص فإنه أن لا يشوب طاعته شرك جلي ولا شرك خفي وهو مستلزم للتوحيد بل هو عين التوحيد ذاتا وإن تغاير مفهوما وفيه تنبيه على أن المرائي ليس بموحد إن كان الرياء غالبا على الإخلاص فضلا عن الرياء المحض . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 12 ]

وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قوله : ( وأمرت بذلك لأجل أن أكون مقدمهم في الدنيا والآخرة ) أشار به إلى أن
أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ
[ الزمر : 11 ] منصوب بنزع الخافض أي أمرت بأن أعبد اللّه قوله لأجل أن أكون أي اللام تعليلية على أن العلة حصولية مقدمهم دخولا في الإسلام في الدنيا ودخولا في الجنة في الآخرة إما الأول فلأن إسلام كل نبي متقدم على إسلام أمته وهو ظاهر وأما الثاني فلأنه لما كان مقدما في تحصيل السبب كان متقدما في المسبب جزاء وفاقا ونبه بقوله مقدمهم على أن الأول هنا صفة بمعنى قبل لا ظرف والأولوية في دخول الإسلام لا غير والقول بأن الإخلاص غير مختص به عليه السّلام دون أمته حتى يكون ذلك سبب تقدمه ذهول عن المراد إذ المراد كما عرفته أن إسلام كل نبي متقدم على إسلام أمته كما صرح به في أوائل سورة الأنعام والإخلاص تابع له فيكون أول أيضا زمانا . قوله : ( لأن قصب السبق في الدين بالإخلاص ) أي لأن إحراز قصب السبق بتقدير المضاف ولكثرة الاستعمال حذفه وفي نسخة حيازة قصب السبق فلا حذف ح وأصله أنهم كانوا في مراهنتهم في سباق الخيل يوضع في نهاية ميدانه قصبة مغروزة كل من يأتي أولا يأخذها فيعلم بذلك سبقه لغيره ثم صار مثلا في كل سبق سواء كان في الإسلام أو في العلم والعمل والشرف وغير ذلك أو كناية عنه فهو مستعمل في الأولية والتقدم « 1 » في الشرف والرتبة لكن المراد هنا التقدم في الزمان « 2 » مع التقدم في الشرف والرتبة . قوله : ( أو لأنه أول من أسلم وجهه للّه من قريش ومن دان بدينهم ) فالأولية زمانية أيضا لكن لم يلاحظ فيه التقدم الرتبي وإن كان متحقا فيه أيضا وهذا الوجه ذكره الزمخشري في كون اللام زائدة ففيه تنبيه على أن الوجهين جاريان في الزيادة وعدمها آخره
هامش
( 1 ) وهو التقدم في الدخول ورفعة الدرجات . ( 2 ) والمحشي فسر قول المص لأجل أن أكون مقدمهم بقوله أي في الشرف والرتبة ولا يخفى أن اعتبار تقدم الزمان والشرف معا هو المتبادر بل كالواجب لتحقق التقدم زمانا .