تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
لما فهم مما قبله :
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ
[ الزمر : 7 ] من أن الكافر يتضرر بكفره فقط لا غيره
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ
[ الزمر : 7 ] خطاب للفريقين مرجعكم أي بالبعث . قوله : ( بالمحاسبة والمجازاة ) وتمييز الرشد من الغي والمحق من المبطل فالأنباء بالفعل وهو أبلغ من القول وإن كان مجازا أو كناية عن المحاسبة وفيه وعد ووعيد وبه يعلم مساسه لما قبله . قوله : ( فلا يخفى عليه خافية من أعمالكم ) فضلا عن أعمالكم الظاهرة وهو تعليل لما قبله ومؤكد له . قوله تعالى :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 8 ]

وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ( 8 ) « 1 » قوله : (
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ
« 2 » [ الزمر : 8 ] ) شروع في بيان قبح الإنسان في حالتي الضر والسرور أما الثاني فظاهر وأما الأول فلأن دعاءه ليس بإخلاص نبه عليه المص بقوله لزوال ما ينازع الخ اختير إذا مع الماضي هنا إذ مس الضر في نفسه محقق الوقوع وإن كان نادرا بالنسبة إلى الحسنة ولهذا قيل :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
[ النساء : 78 ] الآية وتنكير ضر للتحقير إشارة إلى أولوية الحكم المذكور عند إصابة الكبير أو الكثير والمراد بالإنسان المعهود بالكفر والشقاوة على أن اللام للعهد أو جنس الإنسان فيكون وصف الجنس بحال بعض أفراده تغليبا وفيه تفصيل ذكر في قوله تعالى :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
[ مريم : 66 ] والحاصل أن الأحسن في مثله كون اللام للعهد . قوله : ( لزوال ما ينازع العقل في الدلالة على أن مبدأ الكل منه ) العقل وهو الوهم الكاذب ولتراجع الفطرة لا لخلوصه ولذا كان مذموما وإن كان يرى حسنا لأن ظاهره أن جميع الأمور من النفع والضر من اللّه تعالى وأن الأصنام لا تقدر النفع والضر لكن هذا ليس عن اعتقاد صحيح راسخ قوله على أن مبدأ الكل مصدر ميمي أي البدء لقوله منه . قوله : ( أعطاه من الخول وهو التعهد ) من الخول بفتحتين وهو التعهد أي تعهد الشيء أي الرجوع إليه مرة بعد أخرى فلما كان العطاء من الكريم المطلق يتكرر حينا بعد حين عبر عن الاعطاء بالتخويل . قوله : ( أو من الخول وهو الافتخار من اللّه ) أو الخول بفتح وسكون وهو الافتخار كذا في الكشاف وهذا بناء على أنه واوي ويائي وإن اشتهر الثاني وقد أشار إليه في المصباح وليس المراد أن خول مضعف خال بمعنى افتخر حتى يقال تعديته للمفعول الثاني
هامش
( 1 ) قوله تعالى :مُنِيباً إِلَيْهِعما كان يدعوه في حالة الرخاء أو راجعا إليهمُخْلِصاً لَهُ الدِّينَوهذا هو الموافق لما في سورة يونس . ( 2 ) المراد به الكافر وقيل وصف للجنس بحال بعض أفراده وهو ضعيف .