تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
مشكل بل أنه موضوع في اللغة بمعنى الاعطاء وما ذكر بيان لمأخذ الاشتقاق وأصل معناه الملاحظ في وصفه له ومثله كثير فأصله جعل مفتخرا عليه ثم قطع النظر عنه وصار بمعنى أعطاه مطلقا كما مر كذا قيل ولا يخفى ما فيه من التكلف على أن شراح الكشاف اعترض عليه بأن خال بمعنى افتخر يائي لا غيره وبعينه الخيلاء وأجيب بأنه واوي ويائي كما عرفت فالمعنى الأول هو المعول . قوله : ( نسي ) أي عامل معاملة الناسي . قوله : ( أي الضر الذي كان يدعو اللّه إلى كشفه ) إشارة إلى أن الموصول عبارة عن الضر ومفعول يدعو محذوف أي يدعو اللّه تعالى إلى كشفه إشارة إلى أن المضاف مقدر وهذا في الحقيقة بيان نسيان ربه إذ لا قبح في نسيان الضر مع تذكر ربه . قوله : ( أو ربه الذي كان يتضرع إليه وما مثله الذي في قوله :
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
[ الليل : 3 ] ) من قبل النعمة أو ربه الخ أي المراد بالموصول الرب تعالى فح التعبير بما يحتاج إلى التمحل بأن يقال إنه بمعنى من على أن المراد الوصف كقوله تعالى :
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
[ الليل : 3 ] أي الخالق الذي خلق وقوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
[ الشمس : 5 ] ومن بناها وإنما أوثرت ما على من لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل والشيء القادر الذي بناها ودل على وجوده وكمال قدرته بناءها كذا قاله المص هناك وأشار إليه هنا بقوله وما مثله الذي في قوله الخ والمعنى هنا نسي من ربه الذي ربه ودل على وجوده وكمال تربيته كشف الضر عنه وقدم الأول لخلوه عن التكلف قوله يتضرع الخ إشارة إلى أن دعا ضمن معنى تضرع فلذا عدي بإلى ولم يقل ينيب إليه كما في النظم إما لتكثير الفائدة أو للتنبيه على أن حاصل الإنابة التضرع . قوله : ( وجعل للّه ) عطف المعلول على العلة أو بالعكس أظهر في موضع المضمر لتربية المهابة والتنبيه على فرط الغواية وكمال الحماقة . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء والضلال والاضلال لما كانا نتيجة جعله صح تعليله بهما وإن لم يكونا غرضين ) والضلال إشارة إلى قراءة ابن كثير قوله : وما مثله الذي أي كلمة ما في قوله ما كان يدعو إليه على الوجه الثاني مثل ما للذي في قوله :
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
[ الليل : 3 ] أي نسي الذي كان يدعو إليه وفي الكشاف وما بمعنى من كقوله :
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ
[ الليل : 3 ] قيل في هذا الوجه تكلف لأنه لا يقال دعا إليه بمعنى دعاه وكذلك قوله بمعنى من لا حاجة إليه وقال الطيبي لا يقول هذا من ذاق حسن موقع ما في موضع من لإرادة الوصفية باقتضاء المقام ولطف محل تضمين دعاء معنى تضرع وابتهل كأنه قيل نسي الكاشف لضر المضطرين والسميع لدعاء المتضررين والعليم بأحوال الملهوفين الذي كان يتضرع إليه هذا الفخور المختل ويبتهل إليه هذا المتكبر كقوله :
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
[ الليل : 3 ] أي القادر العظيم القدرة الذي قدر على خلق الذكر والأنثى . قوله : وإن لم يكونا غرضين فاللام في ليضل على كلتا القراءتين هي اللام المسماة بلام
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 485 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر