تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
بل عين الفلاح والأعمال الصالحات معه سبب كمال الفلاح ولك أن تقول والمراد بالشكر هنا الشكر العرفي فيتناول الإيمان والأعمال الصالحات والأقوال الصادقات ولعله لهذا لم يجئ
أَنْ تُؤْمِنُوا
[ الممتحنة : 1 ] فقوله :
وَإِنْ تَشْكُرُوا
[ الزمر : 7 ] أبلغ منه . قوله : ( وقرأ ابن كثير ونافع في رواية وأبو عمرو والكسائي باشباع ضمة الهاء لأنها صارت بحذف الألف موصولة بمتحرك وعن أبي عمرو ويعقوب إسكانها وهو لغة فيها ) في رواية أي في رواية نافع فقط فإنه يروى عنه أيضا الاختلاس لأنها صارت بحذف الألف المقلوبة من الواو من يرضاه لأنه جزاء حذف منه علامة للجزم والقاعدة في اشباع الهاء أن يتحرك ما قبلها فأشبع بجنس حركة ما قبلها نحو به وله وإن سكن ما قبلها لم تشبع نحو إليه وعليه وهنا ما قبلها ساكن تقديرا وهو الألف المحذوفة فح لا يشبع بالنظر إليه فإن جعلت موصولة بمتحرك اشبع ولذا قال موصولة بمتحرك الخ قوله وهو لغة أي لغة بني عقيل وكلاب إجراء للوصل مجرى الوقف . قوله : (
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الزمر : 7 ] ) أي ولا تحمل نفس حاملة وزرا وزر نفس أخرى بل إنما تحمل وزرها فقط ويفهم منه أن النفس المطيعة كونها غير حاملة وزر نفس عاصية بطريق الأولوية ويعلم منه أن كفر الكافر لا يسري إلى الغير أصلا وهذا تأكيد فلا حكم فإذن ما كره كفركم ولا رضي شكركم إلا لكم ولصلاحكم لا لأن منفعته ترجع إليه لأنه الغني الذي لا يجوز عليه الحاجة وفي الكشاف وقد تمحل بعض الغواة ليثبت اللّه ما نفاه عن ذاته من الرضى لعباده الكفر قال الإمام احتج الجبائي بهذه الآية من وجهين أحدهما أن المجبرة يقولون اللّه تعالى خلق كفر العباد وأنه من جهة أن كل من خلقه حق وصواب فقال لو كان الأمر كذلك لكان قد رضي الكفر من الوجه الذي خلقه وذلك ضد الآية والثاني لو كان الكفر بقضاء اللّه لوجب علينا أن نرضى به لأن الرضى بالقضاء واجب والرضى بالكفر كفر وأجاب الأصحاب من وجوه أحدها أن إعادة اللّه تعالى جارية بتخصيص لفظ العباد بالمؤمنين قال تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
[ الفرقان : 63 ] وقال
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
[ الإنسان : 6 ] وقال
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الإسراء : 65 ] فيكون عاما في اللفظ خاصا في المعنى وثانيها أن الكفر بإرادة اللّه لا يرضاه لأن الرضى من اللّه عبارة عن المدح عليه والثناء على فعله وثالثها أن الرضى عبارة عن ترك اللوم والاعتراض لا عن الإرادة قال ابن دريد :
رضيت قسرا وعلى القسر رضا * من كان ذا سخط على صرف القضا
قال الواحدي معنى الآية أن تكفروا يا أهل مكة فإن اللّه تعالى غني عن عبادتكم وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما لا أرضى لأوليائي وأهل طاعتي الكفر هذا طريق من قال بالتخصيص ومن أجراها على العموم قال لأن اللّه تعالى لا يرضى الكفر لأحد وكفر الكافر غير مرضي للّه وإن كان بإرادته لأنه لا يمدحه ولا يثني عليه . قوله : بإشباع ضمة الهاء قال الواحدي منهم من أشبع الهاء حتى ألحق بها واوا لأن ما قبلها متحركة فصارت بمنزلة ضربه وله ومنهم من حرك الهاء ولم يلحق بالواو لأن أصله يرضاه والألف .