قوله : ( حال من جهنم ) أي حال مقدرة والفاء في
فَبِئْسَ
[ ص : 56 ] للتعقيب إذ ذم الشيء يعقب ذكره .
قوله : ( المهد والفرش مستعار من فراش النائم والمخصوص بالذم محذوف وهو جهنم لقوله :
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ
[ الأعراف : 41 ] ) المهد والمهاد كالفراش لفظا ومعنى وكذا المهد وتفسيره به لمقابلة قوله أو المفترش والمآل واحد أو المهد مهد الصبي فالمعنى ح أنها لهم كالمهد للصبي مصدر سمي به ما يمهد لينوم عليه فعلى هذا يكون استعارة تهكمية مع ما فيه من الإشارة إلى أنهم كالصبيان في عدم العقل وكذا الكلام في الفراش أي المفترش أشار إليه بقوله من فراش النائم وفراشه للراحة وفيه استعارة تهكمية فكن على بصيرة .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 57 ]
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 )
قوله : ( أي ليذوقوا هذا فليذوقوه ) أشار أولا إلى أن هذا منصوب على شريطة التفسير وهذا الفاء لا يمنع إعمال ما بعدها فيما قبلها قال المص في قوله تعالى :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
[ المدثر : 3 ] والفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشرط فكأنه قال وما يكن من شيء فكبر ربك والمعنى هنا مهما يكن من شيء فليذوقوه فيفيد التأكيد وليس الفاء زائدة .
قوله : ( أو العذاب هذا فليذوقوه ويجوز أن يكون مبتدأ خبره
حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
[ ص : 57 ] وهو على الأولين خبر محذوف أي هو حميم ) أو العذاب هذا فيكون خبر مبتدأ محذوف فح يكون جملة فليذوقوه بمنزلة جزاء شرط محذوف قوله ويجوز أن يكون مبتدأ الخ فح فليذوقوه جملة معترضة للتنبيه في أول الأمر أن الحميم أعد لهم ولا يلزم الإضمار قبل الذكر لأن الحميم مقدم رتبة ولعل لهذا الإيهام اخره وضعفه مع [ ص : 50 ] بعين ما ذكر هناك فإن جهنم بدل من
لَشَرَّ مَآبٍ
[ ص : 55 ] و
يَصْلَوْنَها
[ ص : 56 ] حال من جهنم والعامل فيها ما في
لِلطَّاغِينَ
[ ص : 55 ] من معنى الفعل .
قوله : والمخصوص بالمدح محذوف التقدير
فَبِئْسَ الْمِهادُ
[ ص : 56 ] هي أي جهنم لقوله :
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ
[ الأعراف : 41 ] والمعنى لهم جهنم مهاد وكلمة من هي المسماة بمن التجريدية نحو رأيت من زيد أسدا فإن جهنم عين مهاد ومن التجريدية هنا مثل كلمة في التجريدية في قوله تعالى :
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
[ فصلت : 28 ] وهي عين دار الخلد .
قوله : أي ليذوقوا هذا فليذوقوه ذكر فيه ثلاثة أوجه أحدها أن يكون هذا منصوبا بفعل مضمر على شريطة التفسير والثاني أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره العذاب هذا والثالث أن يكون مبتدأ خبره حميم وفليذوقوه اعتراض كما تقول زيد فافهم رجل صالح قال مكي قيل فليذوقوا خبر هذا ودخلت الفاء للتنبيه الذي في هذا وقال أبو علي هو مثل قول الشاعر وخولان فانكح فتاتهم حمله سيبويه على أن خولان جملة فكأنه قال هؤلاء خولان فالمعنى على هذا أنبه أو أشير إلى الذي توعدوه وعرفوه حق معرفته فليذوقوه .