تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
أن فيه السلامة عن الحذف وعلى الوجهين الأولين حميم خبر لمبتدأ محذوف كما نبه عليه فاختار الحذف في الموضعين وفي الثالث لا حذف في الموضعين فينبغي الترجيح فمرجع ضمير هو المقدر المشار إليه بهذا وهو مطلق العذاب فلذا قال أو العذاب هذا فالمشار إليه بهذا جنس ما أعد لهم من المشروبات وغيرها وإفراد هذا لكون المراد الجنس . قوله : ( والغساق ما يغسق من صديد أهل النار من غسقت العين إذا سال دمعها ) والغساق وقيل الزمهرير والحميم الماء الحار وقيل الحميم يحرق بحره والغساق يحرق ببرده وعن الحسن الغساق عذاب لا يعلمه إلا اللّه تعالى . قوله : ( وقرأ حفص وحمزة والكسائي وغساق بتشديد السين ) . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 58 ]

وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) ( أي مذوق أو عذاب آخر وقرأ البصريان وآخر أي ومذوقات أو أنواع عذاب اخر ) غساق بتشديد السين وما اختاره المصنف غساق بتخفيف السين قوله وغسق بمعنى سال من الباب الثاني أو الرابع . قوله : ( من مثل هذا المذوق أو العذاب في الشدة وتوحيد الضمير على أنه لما ذكر أو للشراب الشامل للحميم والغساق أو للغساق وقرىء بالكسر وهي لغة ) مثل هذا المذوق أشار إلى وجه توحيد ضمير شكله بأن مرجع ضميره مثل هذا المذوق أو المرجع العذاب مطلقا سواء كان بالمذوق أو بغيره فهو أعم واعتباره أهم قوله وتوحيد الضمير الخ تصريح بعد الإيماء إليه هذا منتظم في القراءتين أي آخر مفردا وآخر بضم الهمزة جمعا قوله وقرىء بالكسر أي بكسر شين الشكل وهو لغة فيه كمثل . قوله : ( أجناس ) أي الزوج كما يطلق على الذكر والأنثى يطلق على كل متجانسين إما بالاشتراك أو بالحقيقة والمجاز . قوله : والغساق ما يغسق قال الراغب الغساق ما يقطر من جلود أهل النار وقيل الحميم يحرق بحره والغساق يحرق ببرده وقيل لو قطرت منه قطرة في المغرب لنتنت أهل المشرق وعن الحسن الغساق عذاب لا يعلمه إلا اللّه إن الناس أخفوا للّه طاعة فأخفى لهم ثوابا في قوله :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ
[ السجدة : 17 ] وأخفوا معصية فأخفى لهم عقوبة . قوله : وتوحيد الضمير على أنه لما ذكر يعني أن الظاهر أن يقال من شكلهما لأن المذكور اثنان وهما حميم وغساق فتوحيده للحمل على المعنى أي من شكل ما ذكرنا وقيل يعود على الحميم وحده أو على الغساق وحده قال مكي ومن شكله صفة لآخر والأزواج الخبر والهاء في شكله يعود على المعنى أي وآخر من شكل ما ذكرنا وقيل يعود على الحميم ويجوز أن يكون الخبر محذوفا أي ولهم آخر ومن شكله أزواج صفتان ومن قرأ آخر بالتوحيد رفعه بالابتداء أيضا وأزواج ابتداء ثان ومن شكله خبر الأزواج والجملة خبر آخر ويجوز أن يكون آخر معطوفا على حميم ومن شكله نعت له وأزواج يرتفع بالجار أي بالظرف الذي هو من شكله وقد يسمى الجار والمجرور بالظرف ولا يحسن أن يكون أزواج خبرا عن آخر لأن الجمع لا يكون خبرا عن الواحد .