قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 51 ]
مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 )
قوله : ( حالان متعاقبان ) أي متكئين ويدعون حالان من ضمير لهم وإيراد الجملة في الثاني مع إيراد المفرد في الأول لأن يدعون بمعنى يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهون من الفواكه لا يتخصص شيء منها بمكان ولا زمان للاستمرار التجددي بخلاف الاتكاء فإنه دائم بدوام العرف على أن المفرد لكونه أصلا لا يرام له نكتة والمراد بحالان متعاقبان حالان مترادفان وهي حال مقدرة لأن الاتكاء بعد تفتيح الأبواب وكذا الدعاء والطلب .
قوله : ( أو متداخلان من الضمير في لهم لا من المتقين للفصل ) أو متداخلان أي متكئين حال من الضمير المستكن في لهم ويدعون حال من الضمير في متكئين وهذا هو الأولى لا من المتقين لفساد في اللفظ وهو الفصل أي فصل اسم إن إلى
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
[ ص : 50 ] لكن الفصل كونه أجنبيا غير ظاهر لأن مفتحة حال من الضمير المستكن في الظرف المستقر .
قوله : ( والأظهر أن يدعون استئناف لبيان حالهم فيها ومتكئين حال من ضميره والاقتصار على الفاكهة للإشعار بأن مطاعمهم لمحض التلذذ ) والأظهر أن يدعون مستأنف استئنافا معانيا كأنه قيل ما شأنهم بعد دخولهم فيها ومتكئين حال من ضميره على أنه حال محققة ولذا قال الأظهر وتقديم متكئين لرعاية الفاصلة ولا يخفى أن يكون الحال مقدرة السبب دون الأجنبي والثالث كالأول إلا أن الألف واللام بدل من الهاء العائدة وفيه بعد وهو قول الكوفيين قال الزجاج
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
[ ص : 50 ] منها أجود من أن يجعل الألف واللام بدلا من الضمير لأن معنى اللام ليس من الضمير في شيء ولأن الحرف لا يبدل من الاسم وقال أبو علي في الأعقال لا يخلو الألف واللام من أن يكون للتعريف أو بدلا من الضمير كما في قوله حسنة الوجه ولو كان في مفتحة ضمير جنات كما في قولنا مررت برجل حسن الوجه لوجب أن ينتصب الأبواب أي ويقال أبوابا كقولهم الشعري رقابا والعقور كلبا ولا يرتفع لامتناع ارتفاع فاعلين بفعل واحد على وجه الاشتراك فلما لم ينتصب خلي عن الضمير فإذا لم يكن مثل حسن الوجه فلا يكون اللام إلا للتعريف فيحتاج ح إلى ضمير يرجع إلى الموصوف كنحو منها وفيها هكذا ينبغي أن يرد قولهم لا كما قال الزجاج إن معنى اللام ليس من الضمير في شيء فإنه يجيء في معناه كما في الحسن الوجه والحسن وجهه فأدخلوا اللام في الحسن كما أدخلوا فيه الضمير ألا تراهم يقولون إن التنوين بدل من المضاف إليه وقال أبو علي أيضا يجوز أن يكون الأبواب بدلا من الضمير الذي في مفتحة كقولك جاءني القوم بعضهم لأن الأبواب من الجنة .
قوله : حالان متعاقبان أو متداخلان معنى تعاقبهما إن كلتاهما حالان من الضمير في لهم ومعنى تداخلهما إن متكئين حال منه ويدعون حال من الضمير في متكئين .
قوله : والأظهر أن يدعون استئناف كأنه لما قيل مفتحة لهم الأبواب سأل سائل ما حالهم فيها فقيل يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب متكئين .