تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
مالكية التصرف قوله تقربا للّه على أنه مشروع في شريعته يعني لا غضبا فلا يكون إسرافا مذموما كيف لا وقد روي أن اللّه تعالى أبدلها خيرا منها وهي الريح كما في الكشاف وقيل بقي في يده مائة فرس من ألف فرس وما في أيدي الناس من نسلها . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 32 ]

فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) قوله : ( أصل أحببت أن يعدى بعلى لأنه بمعنى آثرت لكن لما أنيب مناب انبت عدي تعديته ) أصل أحببت أن يعدى بعلى على أنه حقيقة بدون تضمين كما فهم من تقرير الراغب مثل قوله واستحبوا الكفر على الإيمان أي آثروا عليه وما فهم من الكشاف أن تعديته بعن لتضمنه معنى الإغناء أو الاجزاء وهو الظاهر أي جعلت حب الخير مجزيا أو مغنيا عن ذكر ربي والمعنى على ما اختاره المص أنبت حب الخير عن ذكر ربي عدي أحببت تعديته أي مثل تعدية أنبت أي جعلت حب الخير نائبا عن ذكر ربي قوله لكن لما أنيب الخ مراده إن أحببت متضمن معنى أنبت لكنه لم يعبر به لأن في هذا التعبير لطافة وفيه إشارة إلى أن أصل حاله عليه السّلام ذكر اللّه تعالى فعرض له هذه الحالة فقوله أنبت المراد منه وقوعه منه بلا قصد لا بالإرادة يعرف وجهه بالتأمل . قوله : ( وقيل بمعنى تقاعدت ) وفي الكشاف وذكر أبو الفتح الهمداني في كتاب التبيان إن أحببت بمعنى لزمت من قوله مثل الخ ثم قال وليس بذاك ورده بأنه لغة غريبة لا تليق بالنظم الكريم وأيضا كما في كتب اللغة ليس مطلق اللزوم بل لزوم البعير لمكانه لمرض أو لجرب ونحوه وهو لا يناسب المقام لأنه هنا لزوم تلهي ونشاط إلا إذا جعل من قبيل قوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ
[ آل عمران : 21 ] قال المحشي هذا من قبيل استعمال المقيد في المطلق لأنه لما كان لزوم المحبة للخيل على خلاف مرضاة اللّه تعالى جعلها من الأمراض التي تحتاج إلى التداوي بأضدادها ولذلك عقرها ففي أحببت استعارة تبعية لا يخفى حسنها انتهى مراده إن أحببت بمعنى لزمت فيه استعارة تبعية ولك أن تقول إنه مجاز مرسل ذكر المقيد وأريد المطلق ثم أريد المقيد الآخر فيكون مجازا بمرتبتين أو أريد المقيد الآخر على أنه فرد من أفراده فيكون مجازا بمرتبة واحدة فلا حاجة إلى القول بالاستعارة التبعية الضدية فإن فيها خفاء وأيضا يحتاج إلى تضمين فعل مناسب يتعدى بعن كما مر من الأجزاء أو الإغناء إذ اللزوم لا يتعدى بعن قيل والمص عدل عما في الكشاف فقال أرادوا به التقاعد وهو الاحتباس المعوق عن الأمر وهو متعد بعن بلا تضمين فقصر المسافة وجعل أحب بمعنى تقاعد دفعا لبعض ما أورد على ذلك القيل ولهذا التكلف العظيم مرضه ولم يرض به والمراد أيضا التقاعد بدون قصد قوله فيما مر وغفل عن العصر يؤيد ما ذكرناه . قوله : ( من قوله مثل بعير السوء إذ أحبا أي برك ) أي ضرب بعير السوء أي السئ وإنما قيد به لكونه غير مرضي له إذ أحبا أي برك ولزم مكانه وهذا محل الاستشهاد فإن أحب هنا بمعنى لزم مكانه فكذا في النظم الكريم .