الاعتقادات الحقة ولكون التوحيد معظمه اكتفى به قوله والتدرع الخ إشارة إلى تكميل القوة العلمية .
قوله : ( على وضعه موضع المصدر ) وكذا في الأول لكنه اكتفى بالتنبيه في الأخير كما مر في الاضراب .
قوله : ( مثل هنيئا ) أي كل هنيئا أي أكلا هنيئا وهذا على تقدير كون هنيئا صفة وفيه وجوه أخر ذكرها المص في أوائل سورة النساء .
قوله : ( الإشارة إلى خلقها باطلا والظن بمعنى المظنون ) ليصح الحمل ولو أريد المبالغة لا يحتاج إلى ذلك التأويل مثل إقبال وإدبار .
قوله : ( بسبب هذا الظن ) هذا مستفاد من الفاء اظهر الذين كفروا موضع المضمر للتنبيه على علة الحكم لفظة من في من النار ابتدائية أو بيانية وهي الظاهر فلا يحمل على قوله : يمنعان التسوية الخ أي يكونان سببا لمنعهما ولكمالهما في السببية أسند المنع إليهما من الحكيم لأن مقتضى الحكمة عدم التسوية الرحيم فإن محض الرحمة لا يقتضي تسوية الأبرار والكفار فكيف إذا انضم إليه صفة القهر والانتقام وللتنبيه على ما ذكرنا اختار الحكيم والحليم الرحيم من بين الأسامي السامية .
قوله : أو للباطل هذا على أن يكون نصب باطلا على أنه مفعول له لخلقنا ولما اقتضى كونه علة أن يكون معنى مصدريا قال رحمه اللّه على وضعه موضع المصدر أي ما خلقنا بطلانا وعبثا مثل هنيئا مريئا كما في قوله تعالى :
فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
[ النساء : 4 ] أي أكلا هنيئا مريئا وهما صفتان أقيمتا مقام المصدر وكما في قوله :
هَنِيئاً مَرِيئاً
[ النساء : 4 ] غير داء مخامر أي هناء هناءة غير أن هنيئا صفة مشتقة واقعة موقع مصدر هو مفعول مطلق وباطلا صفة مشتقة واقعة موقع مصدر أيضا لكن ذلك المصدر مفعول له فتشبيهه به في مجرد وقوع المشتق موقع المصدر وفي الكشاف أي ما خلقناهما وما بينهما للعبث واللعب ولكن للحق المبين وهو أن خلقنا نفوسنا وأودعناها العقل والتمييز ومنحناها التمكين وأزحنا عللها ثم عرضناها للمنافع العظيمة بالتكليف وأعددنا لها عاقبة وجزاء على حسب أعمالهم وذلك إشارة إلى خلقها باطلا .
قوله : والظن بمعنى المظنون أي خلقها للعبث لا للحكمة هو مظنون الذين كفروا وقال الإمام الآية تدل على صحة القول بالحشر والنشر لأنه تعالى خلق الخلق إما للإضرار أو للإنفاع أو لا لهذا ولا لذلك والأول لا يليق بالرحيم الكريم والثالث أيضا باطل والدليل المشاهدة
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
[ الأنعام : 32 ] ولما بطل هذا ثبت القول بوجود حياة أخروية فكل من أنكر الحشر والنشر كان شاكا في حكم اللّه في خلق السماوات والأرض وهو المراد من قوله :
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
[ ص : 27 ] والدليل عليه قوله :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ
[ ص : 28 ] وإلى هذا ينظر قول صاحب الكشاف حيث قال لأن الجزاء هو الذي سبقت إليه الحكمة في خلق العالم من رأسها فمن جحده فقد جحد الحكمة من أصلها ومن جحد الحكمة في خلق العالم فقد سفه الخالق وظهر بذلك أنه لا يعرفه حق قدره فكان إقراره بكونه خالقا كلا إقرار .