تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
التكذيب على الإبهام أي ذكر تكذيبهم أولا حيث قال :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
[ ص : 12 ] الآية على الإبهام أي على إبهام من كذبوهم إذ لا يفهم من قوم نوح أنهم كذبوا نوحا وكذا الكلام في قوم لوط على أن الرسول لم يذكر في أكثرهم ومجيء قوم نوح وقوم لوط دون ما عداهما لأن ما عداهما مشهور باللقب دون قوم نوح وقوم لوط ثم أوضح بأن كل واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل في الجملة الاستثنائية لأن الاستثناء مفرغ من أعم العام في خبر المبتدأ أي ما كل واحد من الأحزاب مخبر عنهم بخبر إلا مخبر عنه بأنه قد كذب الرسل وهذا مراد النحرير في المطول بقوله واعلم أنه قد يقع بعد إلا في الاستثناء المفرغ الجملة وهي إما خبر مبتدأ نحو ما زيد إلا يقوم أو صفة إلى آخره فإن الخبر في الحقيقة محذوف كما ذكرناه قيل ولو قيل إن قوله : قد كذب الرسل خبر لقوله كل كما قاله النحرير التفتازاني لم يبعد والحصر المستفاد من الاستثناء ادعائي للمبالغة في الذم كان سائر أوصافهم بالنسبة إلى هذا الوصف كلا وصف كما مر في جند ما هنالك . قوله : ( مشتمل على أنواع من التأكيد ليكون تسجيلا على استحقاقهم للعذاب ولذلك رتب عليه
فَحَقَّ عِقابِ
[ ص : 14 ] ) مشتمل على أنواع من التأكيد لإعادة التكذيب والتعبير بالجملة الاسمية وإن كان خبرها فعلا فإنها بمعونة المقام تفيد الدوام وحصر صفاتهم في التكذيب كأنه لا وصف لهم سواه لعراقتهم فيه والتوضيح بعد الإبهام وجعل كل واحد مكذبا لجميع الرسل قوله على استحقاقهم تنبيه على أن معنى
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ
[ ص : 14 ] بيان للتكذيب الذي أسند إليهم على وجه الإبهام في قوله :
أُولئِكَ الْأَحْزابُ
[ ص : 13 ] فإن معناه الأحزاب أولئك الموصوفون بالتكذيب لأن اسم الإشارة يراد به الموصوف مع صفته كما في
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 5 ] فحاصل معناه الأحزاب أولئك المكذبون والمسند المبهم في هذه الجملة هو التكذيب وبين ذلك المسند المبهم قوله :
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ
[ ص : 14 ] لصراحته فيه ويجوز أن يكون أولئك مبتدأ والأحزاب خبره فعلى هذا وجه كون التكذيب مبهما فيه كون التحزب منبئا عن معنى التكذيب لأن الذي حزبهم هو التكذيب بمعنى أنهم أجمعوا عليه فيه وجه اشتماله على أنواع التأكيد تكرير التكذيب إبهاما وإيضاحا ومجيئه على طريقة القصر والتخصيص والإتيان بلفظ الكل الشامل لكافة مكذبي الرسل وجمع لفظ الرسل المحلى بلام الاستغراق دلالة على أن كل واحد منهم كذب جميع الرسل بناء على أن تكذيب واحد منهم تكذيب الجميع ووضعهم وتنزيلهم بالذم برذيلة وصف تكذيب الرسل وفي الكشاف ولقد ذكر تكذيبهم أولا في الجملة الخبرية على وجه الإبهام ثم جاء بالجملة الاستثنائية فأوضحه فيها بأن كل واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل لأنهم إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوهم جميعا وفي تكرير التكذيب وإيضاحه بعد إبهامه والتنويع في تكريره بالجملة الخبرية أولا وبالاستثنائية ثانيا وما في الاستثنائية من الوضع على سبيل التوكيد والتخصيص أنواع من المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشد العذاب وأبلغه ثم قال
فَحَقَّ عِقابِ
[ ص : 14 ] أي فوجب لذلك أن أعاقبهم حق عقابهم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 373 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر