[ الصافات : 139 ] قدمه لأن الإرسال الأول كاف ولذا نقل عن شرح الكشاف فهو عطف على قوله :
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ الصافات : 139 ] على سبيل البيان لدلالته على ابتداء الحال وانتهائه وعلى المقصود من الإرسال من الإيمان واعترض بينهما بقصته اعتناء بها لغرابتها وقدر اذكر إذ أبق فح يكون الفاء في قوله :
فَآمَنُوا
[ الصافات : 148 ] تعقيب عرفي نحو تزوج فولد له أو الفاء للسببية فقط بدون تعقيب .
قوله : ( أو إرسال ثان إليهم ) مجدد للإرسال الأول وإنما حملناه عليه لأن ما ذكر في أواخر يونس من قوله تعالى :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ
[ يونس : 98 ] الآية يدل عليه فإن المروي أنهم بعد مفارقته لهم رأوا العذاب آمنوا فنفعهم إيمانهم لأنه ليس إيمان بأس حيث آمنوا قبل حلول العذاب وبعد رؤيتهم مقدمات العذاب فح يكون المعنى فآمنوا أي فداوموا على إيمانهم عقيب إرسال ثان ولم ينكسوا على رؤوسهم بعد إرسال ثان لأجل رفع العذاب ولا يقال إنه بتأويل أخلصوا الإيمان وجددوه لأن الأول كان إيمان بأس لأنه مخالف للنص كما عرفته .
قوله : ( أو إلى غيرهم ) عطف على قوله إليهم فح يكون قوله :
فَآمَنُوا
[ الصافات :
148 ] في غاية الأمن عن الإشكال إذ المقرون بحرف التعقيب إيمان قوم آخرين لكن قوله :
فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
[ الصافات : 148 ] كالصريح في أن المراد إرسال ثان أو ما سبق لأنه طبق ما في سورة يونس وهو قوله تعالى :
لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
[ يونس : 98 ] فلا شك في ضعف القول الأخير .
قوله : ( في مرأى الناظر إذا نظر إليهم قال هم مائة ألف أو أكثر والمراد الوصف بالكثرة وقرىء بالواو ) في مرأى الناظر أي الشك المستفاد من لفظة أو بالنسبة إلى
الْمُرْسَلِينَ
[ الصافات : 139 ] فعلى هذا يكون
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ
[ الصافات : 147 ] عطفا على قوله :
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ الصافات : 139 ] على سبيل البيان على طريقة أعجبني زيد وكرمه لأنه دل على ابتداء الحال وعلى انتهائها وعلى ما هو المقصود بالإرسال من الإيمان واعترض بينهما قصة من قصصه اعتناء بشأنها لاحتوائها على أمر عجيب .
قوله : في مرأى الناظر وإنما فسره هكذا لأن كلمة أوفى أو يزيدون تنبىء من معنى الشك في تعين عددهم ومقداره والمخبر به هو اللّه تعالى وهو سبحانه منزه عن أن يعتريه شك فوجب أن يرجع معنى الشك إلى شك الناظرين إليهم يعني أنهم في الكثرة بحيث يشك الناظر فيه ويقول إنهم مائة ألف أو أكثر أي يقع شكه بين مائة ألف وما فوقها لا بينها وما تحتها .
قوله : وقرىء بالواو أي قرىء ويزيدون بالواو مكان أو قال ابن جني هي قراءة محمد بن جعفر رحمه اللّه وفيه إعراب حسن وذلك أن قوله :
يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] خبر مبتدأ محذوف أي هم يزيدون والواو لعطف الجملة على الجملة كقولك مررت برجل مثل الأسد وهو وابنه أشجع ولقيت رجلا جوادا وهو واللّه فوق الجواد وبعيد أن يقال أن يزيدون عطف على مائة لأن إلى لا يعمل في يزيدون فلا يجوز أن يعطف يزيدون على معموله فإن قلت قد يجوز في