تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وإخراجه منه وهذا كالبيان لقوله تعالى :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ
[ الأنبياء : 88 ] . قوله : ( بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر أو نبت روي أن الحوت سار مع السفينة ) بالمكان الخالي الخ ولعل السر فيه تكميل النعمة بإنبات شجرة عليه في أحوج ما يكون وأيضا فيه إشارة إلى أنه مبعوث إلى قوم ليس فيهم من له هداية وتوفيق ثم هداهم اللّه تعالى إلى الحق والصواب وأدخلهم في زمرة أولي الألباب . قوله : ( رافعا رأسه يتنفس فيه يونس ويسبح حتى انتهى إلى البر فلفظه واختلف في مدة لبثه فقيل بعض يوم وقيل ثلاثة أيام وقيل سبعة وقيل عشرون وقيل أربعون ) رافعا رأسه الخ مع أن يونس عليه السّلام في بطنه والبحر والليل فلا ينافيه رفع رأسه قوله ويسبح حكاية الحال الماضية أي يسبح مع التوحيد والاعتراف بكونه محتاجا إلى عفوه تعالى ورحمته . قوله : ( مما ناله قيل صار بدنه كبدن الطفل حين يولد ) مما ناله من أجلية أي سقيم لأجل ما أصابه من كون بدنه كبدن الطفل في الرخاوة هذا بحسب الظاهر وأما بحسب الباطن فالمعنى أنه سقيم قلبه من عدم إيمان قومه كما مر في قصة إبراهيم عليه السّلام . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 146 ]

وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) قوله : ( أي فوقه مظلة عليه ) أي فوقه بيان معنى الاستعلاء وأنه مجاز عن الفوق بدون اتصال لكونه لازما له كالخيمة أشار إليه بقوله مظلة عليه ضمير مظلة راجع إلى شجرة للتنبيه على أن عليه حال من شجرة لا متعلق بأنبتنا وإن صح في الجملة لكن يفوت ح إفادة كونها مظلة عليه قدمت لكون صاحبها نكرة أو للاهتمام به لإفادته أولا أن المقصود من إنبات شجرة كونها مظلة عليه وهو الأولى لأن الأول يرد عليه أن ذا الحال نكرة مخصصة فلا يجب تقديم الحال على صاحبها . قوله : ( من شجر ينبسط على وجه الأرض « 1 » ولا يقوم على ساقه يفعيل من قطن بالمكان إذا أقام به ) من شجر ينبسط الخ معنى من يقطين كلمة من بيانية وترك التاء في شجر لأن المراد الجنس وفي النظم الجليل المراد الشجرة فلا بد من الدلالة عليها بتاء الوحدة والشجر ما له ساق وقد استعمل هنا بمعنى النجم وهو الذي لا ساق له مجازا فلا قوله : أي فوقه مظلة عليه هذا توجيه لتعلق كلمة على يعني إن أنبتنا لا يعدى يقال أنبتنا فيه لا عليه فالوجه أن عليه ليس صلة بل هو حال أي أنبتنا الشجرة مستعلية عليه نحوه وجاؤوا على قميصه بدم كذب هكذا قالوا وأقول يجوز أن يتعلق بأنبتنا صلة له على تضمينه معنى ظللنا أي ظللنا عليه منبتا شجرة أو أنبتنا شجرة مظللا عليه وظلل مما يتعدى بعلى كما في
وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ
[ الأعراف : 160 ] .
هامش
( 1 ) ولا يقوم على ساقه لعدم ساقه كشجرة البطيخ والقثاء .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 320 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر