تعالى :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
[ الأنبياء : 88 ] حيث أفاد الفاء أن خلاصه بسبب دعائه وتسبيحه في بطن الحوت وعن هذا مرضه وأخره .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 144 ]
لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 )
قوله : ( حيا وقيل ميتا وفيه حث على إكثار الذكر وتعظيم لشأنه ) حيا قدمه إذ اللبث يناسب الحياة إما أن يراد به طول المدة أو البحر الحيواني لا يهلك عند النفخة الأولى كما صرح به ابن كمال لكن يخالف قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
[ الزمر : 68 ] الآية مع أنه في حيز لولا فلا يقتضي الوقوع بل يوجب عدم الوقوع فلا إشكال أصلا وقيل ميتا مرضه لما ذكر من أن اللبث يناسب الحياة .
قوله : ( ومن أقبل عليه في السراء أخذ بيده عند الضراء ) ومن أقبل عليه أي على اللّه تعالى بأنواع القربات كالصلاة والتوحيد والتسبيحات أخذ بيده كناية عن إنجائه عن المضرات أو استعارة تمثيلية يعرف من له سليقة وضمير عليه راجع إليه تعالى أضمر قبل الذكر لأنه تعالى حاضر في أذهان المؤمنين السراء والضراء مؤنثان لا مذكر لهما قيل والظاهر أن من أقبل عطف على قوله وفيه حث الخ فح يكون من قبيل عطف العلة على المعلول والعطف على حث بعيد لأنه لا معنى له قيد بالسراء إذ الإقبال عليه تعالى والإخلاص له يعم الموحدين والمشركين فما هو سبب النجاة والمنافع والخيرات الذكر في حال المسرات وفيه إشارة إلى رجحان إرادة مدة عمره كما نبه عليه بالتقديم فعلم أن المراد بالحث على إكثار الذكر في حال السراء .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 145 ]
فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 )
قوله : ( بأن حملنا الحوت على لفظه ) أي على نبذه فإسناد النبذ إليه تعالى مجاز عقلي والإسناد إلى الحوت حقيقي الفاء في
فَنَبَذْناهُ
[ الصافات : 145 ] لإفادة سببية الذكر للخلاص المذكور فالتعبير بالنبذ لأن النجاة من الغم العظيم برمي الحوت إياه من جوفه قوله : وفيه حث على إكثار الذكر إذ بين فيه أن إكثار التسبيح للّه كان سببا لنجاة يونس من بطن الحوت ولبثه فيه إلى يوم البعث .
قوله : ومن أقبل عليه في السراء أخذ بيده في الضراء وظاهر قوله هذا رحمه اللّه غير مرتبطة بما قبله ولعله محرف عن أصل النسخة وكان الأصل ودلالة على أن من أقبل عليه في السراء أخذ بيده في الضراء عطفا على حث وفي الكشاف وهذا ترغيب من اللّه عز وجل في إكثار المؤمن من ذكره بما هو أهله وإقباله على عبادته وجمع همه لتقييد نعمته بالشكر في وقت المهلة والفسحة لينفعه ذلك عنده في المضائق والشدائد .
قوله : بأن حملنا الحوت على لفظه أي على رميه إلى الساحل يريد أن إسناد الحمل إلى اللّه تعالى إسناد مجازي من باب الإسناد إلى السبب الحامل .