فالهمزة للتعدية حذف مفعوله وهو نفسه حيث فعل ما فعل قبل أن يأمره اللّه تعالى وكذا سبب دخوله في اللوم أو صيرورته ذا لوم ما ذكر آخره لاحتياجه إلى تقدير المفعول بخلاف الأولين .
قوله : ( وقرىء بالفتح مبنيا من ليم كمشيب في مشوب ) أي بفتح الميم فح الظاهر أن يكون ملوما لأنه وآوى كمقول لكن لما قلبت الواو ياء في المجهول كما نبه عليه بقوله من ليم جعل كالأصل مثل بيع جاء اسم المفعول مليم كما جاء مبيع من بيع ومعناه وقع عليه اللوم إما من نفسه أو من قبل الشرع وهو المناسب لقوله :
فَلَوْ لا
[ الصافات : 143 ] الآية .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 143 ]
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 )
قوله : (
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
[ الصافات : 143 ] ) الفاء يفيد سببية ذلك الفرار للبثه في بطن الحوت إلى يوم القيامة لولا أنه كان من المسبحين فمدخول الفاء في الحقيقة اللبث لكن التسبيح منع وقوعه فالسبب لم يؤثر لوجود مانع .
قوله : ( الذاكرين اللّه كثيرا بالتسبيح مدة عمره ) بالتسبيح الباء للملابسة وكونها للاستعانة بعيد إذ الذكر ليس بمختص بالتسبيح وقيد كثيرا منفهم من التعبير بقوله :
مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
[ الصافات : 143 ] دون مسبحا والتعبير بالتسبيح دون التوحيد لأن التخلية مقدم .
قوله : ( أو في بطن الحوت وهو قوله :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
[ الأنبياء : 87 ] ) أو في بطن الحوت وهذا هو الظاهر من قوله تعالى :
فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ
[ الأنبياء : 87 ] ثم
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
[ الأنبياء : 88 ] الآية لكن رجح الأول لأن الثاني داخل فيه .
قوله : ( وقيل من المصلين ) فلا يراد بطن الحوت نقل عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال كل ما في القرآن من التسبيح فهو بمعنى الصلاة ولو صح هذا النقل للزم الحمل على الأكثر لأن الصلاة في بطن الحوت بعيد بحسب العادة وأيضا ذكر التوحيد أيضا وهو أشرف الذكر فمراده لو ذكر التسبيح وحده فهو بمعنى الصلاة وهنا ليس كذلك وأيضا أنه مجاز بدون قرينة قوية بل مع قرينة خلافه وهو كونه في بطن الحوت وقد أيدناه بقوله قوله : وقرىء بالفتح أي بفتح ميم مليم فيكون بمعنى ملوم كمشيب في معنى مشوب من الشوب بمعنى الخلط .
قوله : الذاكرين اللّه كثيرا بالتسبيح معنى كونه كثيرا بالتسبيح مستفاد من جعله من زمرة المسبحين فإن الشخص لا يقال في حقه
أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
[ الصافات : 143 ] ما لم يدم على كثرة التسبيح للّه ومثل هذا النعت كاللقب المشهور في كثرة الممارسة .