تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
قوله : ( واستدل به الحنفية على أن من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة ) وكذا نقله القرطبي عن الإمام مالك وكذا لو نذر قتله كما نقل عن الجصاص ولو نذر ذبح عبده لا شيء عليه وروي أن محمدا ألحق العبد بالولد حيث قال لزمه ذبح الشاة في العبد أيضا ولو نذر ذبح والده اتفقوا على أنه لا يلزمه ذلك ولو نذر ذبح نفسه يلزم ذبح شاة عند محمد خلافا لهما وقال أبو يوسف : لا شيء عليه في الكل لأنه لا نذر في معصية اللّه تعالى والقتل حرام وكفارته كفارة يمين « 1 » وقال الإمام إنه في شرع إبراهيم عبارة عن ذبح شاة ولم يثبت نسخه وليس بمعصية كذا قيل ولذا قال علي القاري ولعل الفرق أن ذبح الولد كان قبل الإسلام ينذرونه ويعدونه قربة بخلاف ذبح الوالد انتهى ولم يثبت نسخه فكان حكمه باقيا ( وليس فيه ما يدلّ عليه ) . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 108 إلى 109 ]

وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) قوله : ( سبق بيانه في قصة نوح لعله طرح منه أنا اكتفاء بذكره مرة في هذه القصة ) وليس فيه أي فيما ذكر من النظم ما يدل على أنه كان نذرا من إبراهيم عليه السّلام حتى يستدل به وأجيب بأنه ورد في التفسير المأثور أنه نذر ذلك وهو في حكم النص ولذا قيل له لما بلغ معه السعي أوف نذرك وما نقلناه من علي القاري من أن ذبح الولد كان قبل الخ يؤيد مذهبنا لعله طرح منه إذ لم يقل إنا كذلك كما في سائر القصص اكتفاء الخ علة مصححة لا موجبة وإلا لزم طرح مجموعه إذ ما ذكر في هذه القصة مجموع هذا القول وصيغة الترجي إشارة إليه وإنما قال طرح إشارة إلى أنه كأنه ذكر ثم طرح موافقة لسائر القصص فالطرح مجاز عن عدم الذكر . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 110 إلى 112 ]

كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 ) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) قوله : ( مقضيا « 2 » نبوته مقدرا كونه من الصالحين وبهذا الاعتبار وقعا حالين ) مقضيا قوله : لعله طرح عنه أنا اكتفاء بذكره مرة في هذه القصة قال الراغب في درة التنزيل أن قوله :
كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
[ الصافات : 80 ] لما جعل أمارة لانتهاء كل قصة وكان قصة إبراهيم عليه السّلام متضمنة لذكره وذكر ولده الذبيح فقيل له بعد ما تله للجبين
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
[ الصافات : 105 ] فجاء في هذا المكان وقد بقيت بقية من النقصانات فلما أتمها جاء بما جعل خاتمة لكل قصة من قصصهم
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
[ الصافات : 108 - 110 ] وترك لفظة إنا لشيئين أحدهما تقدم
هامش
( 1 ) لأنه نذر بصيغته ويمين بموجبه فلما بطل النذر يعمل بموجبه وهو اليمين ولما وجب الحنث لزم الكفارة . ( 2 ) قوله مقضيا الخ فالحال ح محققة وهذا جار في كل حال مقدرة مثلا معنى قوله تعالى :فَادْخُلُوها خالِدِينَمقضيا خلودها .