تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وهو التراب المجتمع المرتفع ثم عمم لكل صرع ترابا كان أو غيره باستعمال اسم الخاص في العام مجازا متعارفا ملحقا بالحقيقة قوله فوقع جبينه على الأرض توجيه لقوله للجبين اللام فيه للاختصاص أو للبيان كما في هيت لك أو بمعنى على قوله صرعه على شقه يومي إليه وكون الصرع مختصا بالجبين يفيد كون الصرع على شقه لا على ظهره ولا على بطنه وهو المراد بكبه على وجهه وبهذا ظهر وجه ذكر الجبين ولعل اختيار هذا لكونه أيسر في الذبح أو لئلا يرى تمام وجهه والمفهوم من بيان المص أن وقوع جبينه على الأرض مسبب عن صرعه على شقه وهو كذلك وما ذكرناه من أن ذكر الجبين لإفادة كون الصرع على شقه بالنظر إلى العلم فلا محذور للتفاوت باللمية والآنية . قوله : ( وقيل كبه على وجهه بإشارته كيلا يرى فيه تغيرا يرق له فلا يذبحه ) وقيل كبه على وجهه الخ مرضه لأن قوله للجبين يأباه إلا أن يقال إنه مجاز بذكر الجزء وهو أحد جانبي الجبهة وإرادة الكل وهذا يفيد جواز إرادته ولا يدفع الضعف وقيل المجاز للمجاورة ولا يخفى أن الجبين جزء الجبهة على ما صرح به المص والجبهة جزء من الوجه وجزء الجزء جزء قوله بإشارته أي برأي ابنه واستحسانه فالإشارة بمعنى الرأي وهو إنما يعلم بالقول فالظاهر أن الإشارة بمعنى التصريح ويحتمل أن يكون إشارة باليد ونحوها قوله يرق له أي للتغير أي لأجل التغير أو الولد فاللام ح صلة وفي الأول علة . قوله : ( وكان ذلك عند الصخرة بمنى أو في الموضع المشرف على مسجده أو المنحر الذي ينحر فيه اليوم ) وكان ذلك أي هذا العمل عند الصخرة بمنى يجوز صرفه وعدمه باعتبار المكان أو البقعة قوله في مسجده أي في مسجد منى تذكيره باعتبار المكان . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 104 ]

وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قوله : (
وَنادَيْناهُ
[ الصافات : 104 ] ) أي بواسطة الملك أو بوحي أن يا إبراهيم أن تفسيرية لا حسن لغيرها يا إبراهيم بيان للنداء والنداء بصيغة البعد للتفخيم هنا قد صدقت الرؤيا أي قد حققت الرؤيا كما في قوله تعالى :
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
[ سبأ : 20 ] . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 105 ]

قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) قوله : ( بالعزم « 1 » والإتيان بالمقدمات ) « 2 » كما مر من أن صرعه على شقه الخ فعلم منه أن من أمر بشيء وأتى بمقدماته المقدورة له ولم يأت نفس المأمور به فقد صدق أنه حقق
هامش
( 1 ) فيكون ذلك في حكم الذبح فالمعنىقَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْياحكما لا حقيقة . ( 2 ) قيل تصديق الرؤيا إما لبذل وسعه وإن لم يقع ما رآه بعينه أو لأن الرؤيا تأول وصدقها ووقوع تأويلها وقوعها بعينها ليس بلازم انتهى وقوله وقوع تأويلها يؤيده رؤيا يوسف عليه السّلام لأن صدقها بوقوع تأويلها حيث سجد له أبواه وإخوته .