تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بالذبح لقوله :
افْعَلْ ما تُؤْمَرُ
[ الصافات : 102 ] ) قبل وقوعه أي بالفعل كما نسخت خمسون صلوات في حديث الإسراء وإليه مال كثير من الأصوليين والخلاف في هذه المسألة على وجهين هل يجوز النسخ قبل الوقوع والتمكن منه ويجوز قبل الوقوع إذا تمكن منه كما في ما نحن فيه لتمكنه الذبح وقيل التمكن من الاعتقاد به كاف في النسخ كالنسخ في خمسين صلوات والتفصيل في أصول الفقه . قوله : ( ولم يحصل ) أي الذبح فيكون نسخا قبل وقوعه مع التمكن منه والفائدة الابتلاء واختبار المكلف في إطاعته وامتثاله وإظهار كمال عبوديته لغيره وإنما قال ولم يحصل لأن التمكن من الفعل فضلا عن التمكن من الاعتقاد به حاصل وفي التلويح فإن قيل هب إن الخلف وهو الفداء هنا قام مقام الأصل لكنه استلزم حرمة الأصل أي ذبحه وتحريم الشيء بعد وجوبه نسخ لا محالة لرفع حكمه قيل لا يلزم كونه نسخا وإنما يلزم لو كان حكما شرعيا وهو ممنوع فإن حرمة ذبح الولد ثابتة في الأصل فزالت بالوجوب ثم عادت بقيام الشاة مقام الولد فلا يكون حكما شرعيا حتى يكون ثبوتها نسخا للوجوب وأنت تعلم أن ما فهم مما ذكره أن ههنا نسخين الأول رفع الحرمة الأصلية وهو أيضا نسخ لأنه لا تحريم ولا إباحة قط إلا بالشرع كما قرره صاحب التوضيح والثاني رفع الوجوب إذ تحريم الشيء بعد وجوبه نسخ هذا مختار والبعض . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 106 ]

إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) قوله : ( الابتلاء البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره ) الابتلاء أي المراد بالبلاء الابتلاء والامتحان قوله البين أي المبين من أبان المتعدي . قوله : ( أو المحنة البينة الصعوبة فإنه لا أصعب منها ) أو المحنة البينة فالمبين من أبان اللازم قدم الأول لأن الابتلاء أي الاختبار أصل معنى البلاء وإطلاقه على المحنة لكونه سبب الاختبار قوله الصعوبة إذ كونه محنة ظاهر وكونها صعبة لوضوحها وكونها إشارة إلى أنها صفة جرت على غير ما هي له ضعيف . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 107 ]

وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) قوله : ( بما يذبح بدله فيتم به الفعل ) بما يذبح نبه به على أن ذبحا صفة مشبهة بمعنى المذبوحة وكونه ذبيحا مجاز أولى قوله فيتم به الفعل المقصود من الذبح وهو قطع الأوداج تحصيل تلك الحقيقة وقد استغنى عنها بقيام ما وجد من إبراهيم مقام الذبح من غير نقصان قلت الفائدة في ذلك أن يوجد ما منع منه في بدله حتى تكمل منه الوفاء بالمنذور وإيجاد المأمور به بكل وجه إلى هنا كلامه يعني نحن قلنا إنه امتثل الأمر وخرج من عهدة المأمور به لكن حقيقته لم تحصل فوهب الكبش ليقيم ذبحه مقام تلك الحقيقة وفائدته إيجاد المأمور به بكل ما يدخل تحت الإمكان قوله وقيل وعلا أي تيسا من الأروى اهبط عليه من ثبير وهو جبل مكة .