تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أن جزع أي إسماعيل عليه السّلام ويأمن أي إبراهيم عليه السّلام إن سلم ولم يجزع وليوطن إسماعيل عليه السّلام فهذا الكلام في صورة المشاورة لما ذكره لا المشاورة حقيقة قوله فيكتسب المثوبة لأن المراهق كالبالغ في كونه مثوبا بالأعمال الصالحات . قوله : ( والباقون بفتحها وأبو عمرو يميل فتحة الراء وورش بين بين والباقون بإخلاص فتحها وقرأ ابن عامر بفتح التاء ) بفتحها أي قرؤوا بفتح التاء قوله بإخلاص فتحها أي الراء أي بلا ميل وبدون بين بين . قوله : ( ما تؤمر به ) وإنما قال ما تؤمر لأنه بوحي وهو يفيد الإيجاب ورؤيا الأنبياء وحي وعلى الرواية الثانية وهي أنه رأى في ليلة التروية الخ فالأمر واضح . قوله : ( فحذفا دفعة أو على الترتيب كما عرفت ) فحذفا أي الجار والمجرور دفعة وهذا مختار المص أو على الترتيب عند من لم يجوز العائد المجرور وقال اتسع فيه فحذف عنه الجار وأجري مجرى المفعول به ثم حذف نحو أمرتك الخير أي بالخير قوله كما عرفت أي في سورة البقرة في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي
[ البقرة : 48 ] الآية واجتماع الحذفين جائز فيما إذا كان الحذف الأول شائعا وهنا كذلك وما سبق في قوله تعالى :
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
[ الصافات : 8 ] من أن اجتماع الحذفين منكر إذا لم يكن الحذف الأول شائعا فلا منافاة وقيل الممنوع كونه حذفا قياسيا فلا يمتنع سماعا على طريق الندرة انتهى ولما كان احتمال كون ما مصدرية كما أشار إليه بقوله أو أمرك على إرادة المأمور به فلا يكون الحذف سماعيا لعدم تعين الموصولية . قوله : ( أو أمرك على إرادة المأمور به والإضافة إلى المأمور ) أو أمرك أي لفظة ما مصدرية قوله على إرادة المأمور به أي المصدر المسبوك يراد به المأمور على طريق الحذف والإيصال ولذا قال على إرادة المأمور به ولم يقل أي المأمور به فالمصدر المسبوك بمعنى اسم المفعول بالحذف والإيصال كما عرفته وهذا كثير في كلامهم وقيل المصدر المأول قوله : ويميل فتحة الراء ورش أي يجعلها ورش بين بين وهو دون الإمامة المعروفة بين القراء ويقال له الإمالة الصغرى . قوله : بإخلاص فتحها أي قرؤوا بالفتحة الخالصة من غير إمالة . قوله : فحذفا دفعة أي فحذف الجار والمجرور معا أو على الترتيب بأن حذف الجار أولا فصار تؤمره ثم حذف الضمير كما يحذف كثيرا من صلة الموصول فقيل تؤمر وقد يحذف الجار مع فعل الأمر وأوصل الفعل كما في قوله :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به
أي أمرتك بالخير . قوله : أو أمرك بالنصب على أنه مفعول افعل هذا الوجه على أن يكون ما مصدرية أي افعل أمرك على أن يراد بالأمر المأمور به تجوزا لا كناية لعدم جواز إرادة المعنى الحقيقي للأمر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 298 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر