تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
بمعنى الحاصل بالمصدر كالمصدر الصريح والظاهر من كلام المص ما ذكرناه لا ما ذكره ويؤيده تقرير المص في قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] وأيضا أنكر بعضهم كون المصدر المسبوك بمعنى الحاصل « 1 » بالمصدر ولا بد في ذلك من النقل من الثقات قوله والإضافة إلى المأمور أراد به الإضافة اللغوية أي الإسناد فأسند الفعل المجهول إلى ضمير إبراهيم عليه السّلام مجازا إذا أصله إسناده إلى الجار والمجرور أي ما تؤمر به إذ ما فعل المأمور به لا المأمور لكن توسع فيه وأسند إلى المأمور كما مر في احتمال الموصولية . قوله : ( ولعله فهم من كلامه أنه رأى أنه يذبحه مأمورا به أو علم أن رؤيا الأنبياء حق وأن مثل ذلك لا يقدمون عليه إلا بأمر ولعل الأمر به في المنام دون اليقظة ليكون مبادرتهما إلى الامتثال أدل على كمال الانقياد والإخلاص ) ولعله الخ توجيه لقوله ما تؤمر إذ لم يذكر إبراهيم عليه السّلام كونه مأمورا به فوجه بأنه فهم من كلامه الخ وإنما قال فهم إذ لا تصريح به في الكلام قوله وعلم الخ بيان منشأ الفهم إذ فهم من كلامه أنه يقدم على الذبح والحال أن الإقدام على مثل ذلك لا يكون إلا بأمر وقيل والفرق بين الوجهين أنه فهمه على الأول من كلامه وعلى الثاني من عزمه على ما يقدم عليه بدون أمر فجعله وجهين ويؤيده نسخة أو الفاصلة لكن لا بد من بيان منشأ فهمه من كلامه بدون ملاحظة كون رؤيا الأنبياء وحيا وحقا وأيضا عزمه على ما يقدم الخ منفهم من كلامه لا من فعله إذ المباشرة بعد المشورة . قوله : ( وإنما ذكر بلفظ المضارع لتكرر الرؤيا ) وإنما ذكر بلفظ المضارع الدال على الاستمرار التجددي لتكرر الرؤيا كما مر في كلام القيل وتكرر الرؤيا ماض بالنسبة إلى هذا قوله : ولعله فهم من كلامه يريد أن قول إبراهيم عليه السّلام لابنه على سبيل المشورة
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
[ الصافات : 102 ] لا يدل على أنه أمر في منامه بذبح ولده فمن أين علم ابنه الأمر بالذبح حتى قال افعل ما تؤمر فقال رحمه اللّه في بيانه ولعله فهم من كلامه الخ . قوله : ليكون مبادرتهما إلى الامتثال أدل على كمال الانقياد أي لعل الأمر بالذبح في المنام دون اليقظة لهذه العلة وجه كون المبادرة إلى الامتثال أدل على كمال الانقياد بالإشارة في المنام إن ما في المنام من الرؤيا لا يخلو عن توهم خلط الأضغاث واحتماله بخلاف ما أمر في اليقظة بالوحي فإنه خال عن ذلك الاحتمال والمسارعة إلى امتثال الأمر مع هذا الاحتمال أدل على كمال الانقياد من الامتثال مع الجزم وعدم الاحتمال . قوله : وإنما ذكر بلفظ المضارع أي إنما ذكر إبراهيم رؤيته تلك الرؤيا بلفظ المضارع حيث قال
إِنِّي أَرى
[ الصافات : 102 ] والظاهر أن يقول إني رأيت لأنه إخبار بعد وقوع الرؤية لتكرر الرؤيا ثلاث ليال متواليات فلكون المقام مقام الاستمرار جيء بلفظ المضارع الدال على الاستمرار التجددي .
هامش
( 1 ) وتكلفه آخر وأشار إلى ضعفه فكونها موصولا هو الراجح .