تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 82 إلى 83 ]

ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 82 ) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ( 83 ) قوله : (
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ
[ الصافات : 82 ] ) ثم للتراخي الرتبي إذ الإغراق قبل النجاة وقيل للتراخي الذكري إذ بقاء ذريته وما معه متأخر عن الإغراق . قوله : ( يعني كفار قومه ممن شايعه في الإيمان وأصول الشريعة ) ممن شايعه وتابعه نبه بمن التبعيضية على أن له تابعا آخر في الإيمان وأصول الشريعة وهي الفروع المتفق عليها في جميع الأديان أو أكثر الأديان لكن خص إبراهيم بالذكر إظهار الرفعة شأنه وعلو منصبه حيث جادل فرق المشركين أبطل مذاهبهم الزائغة بالحجج الدامغة وعن هذا كان رئيس الموحدين وقدوة المحققين كما سيجيء الإشارة إليه . قوله : ( ولا يبعد اتفاق شرعهما في الفروع أو غالبا وكان بينهما الفان وستمائة وأربعون سنة وكان بينهما نبيان هود وصالح صلوات اللّه عليهم ) ولا يبعد الخ فيه إشارة إلى ضعفه إذ الظاهر أن كلا منهما صاحب شريعة مستقلة قوله أو غالبا أقرب من الأول وهذا عين ما ذكره أولا فإن قوله وأصول الشريعة إشارة إلى الفروع المتفق عليها وأن قيل إنها العقائد أو قوانينها الكلية من أجزاء الأوامر الإلهية يكون هذا البيان مغايرا لذلك أن أريد العقائد الحقة فقط وكان بينهما الفان الخ وهذه رواية اختاره المص لدليل لاح له وفيه أقوال آخر كما قيل . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 84 ]

إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 84 ) قوله : ( متعلق بما في الشيعة من معنى المشايعة أو بمحذوف هو اذكر ) متعلق بما في الشيعة الخ أي متعلق بالشيعة لأن فيها معنى المسايعة وهي مصدر ويكفي في عامل الظرف رائحة الفعل . قوله : ( من آفات القلوب ) قدمه لأن الاطلاق هو الظاهر المتبادر فليس بعض الآفات أولى من بعض كما في الكشاف لكن آفة الشرك أولى بالذكر والإرادة لكونه أعظم الآفات وعن هذا قيل عن الشرك . قوله : ( أو عن العلائق ) أي الدنيوية أي ليس فيه شيء من محبتها والميل إليها بحيث يشغل عن ذكر اللّه تعالى ومحبته ومشاهدة آثار قدرته ونتائج لطفه بل ما رأى شيئا إلا رأى اللّه تعالى قبله فهو مشغول دائما بالذكر والتفكر في آلائه والاستدلال بصنائعه على عظم قوله : أو غالبا أي أو في أكثر الفروع . قوله : وكان بينهما ألفان وستمائة وأربعون سنة وفي جامع الأصول ألف سنة ومائة واثنان وأربعون سنة قوله من آفات القلوب صاحب الفرائد لما كان المقام مقام المدح وجب أن يكون سالما عن كل الآفات لأن السالم عن البعض يدخل فيه كل القلوب لأنه ما من قلب إلا وهو سالم عن البعض .